الصفحة 598 من 719

ثم لما ذكر الله ان ضيافة اهل الحجيم شجرة الزقوم افتتن بها الظلمة فقالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تاكل الشجر انا جعلناها فتنة للظالمين اي محنة لهم في الدنيا بتكذيبهم بها وفي الاخرة باكلهم منها

فقال ابو جهل الزقوم التمر والزبد اتزقمه

ثم بين الله اوصاف الشجرة إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم اي منبتها في قرار النار فهي خلقت من النار وغذت بالنار واغصانها ترتفع الى دركاتها ثم بين ثمرها طلعها كانه رؤوس الشياطين في قبحه وشناعه منظره فشبه المحسوس بالمتخيل لأنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر فان الناس تشبه من يستقبحونه كانه شيطان ومن يستحسنونه كانه ملك

ثم ذكر تعالى انهم ياكلون من هذه الشجرة مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع، فإنهم ليضطرون إلى الأكل منها فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون هذه هي ضيافتهم بدل نزل ورزق اهل الجنة

ثم اخبر سبحانه ان يشاب طعامهم والشوب هو الخلط فيخلط طعامهم بماء حار زيادة في عذابهم

ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم هذا الترتيب فيه اشكال فبعض المفسرين فسر انهم يخرجون من النار ليشربوا الحميم ثم يعودون وهذا بعيدلقوله وما هم بخارجين من النار وعليه فالمعنى ان الله لما ذكر انواعا من العقوبات لهم ان مقرهم ومكانهم الجحيم الذي فيه العقوبات قال ابن كثير وعلى قراءة عبدالله ثم ان مقيلهم الى الجحيم فاهل النار شر مستقرا وشر مقيل وفي المقابل اهل الجنة خير مستقرا واحسن مقيل فمقيل اهل الجنة في الجنة ومقيل اهل النار في النار

وقفة مهمة

الوقفة الاولى

اهل النار ياكلون باختيارهم من هذه الشجرة الخبيثة الملعونة في القران بسبب شدة جوعهم ويخلطون عليها ماء الحميم ومع شدة حرارته ومرارته ياكلون ويشربون وهو نار لشدة الم الجوع والضما

الوقفة الثانية

ينبغي لنا ان نتذكر نعمة الله علينا اهل النار ياكلون ويشربون وهو نار كله ولكن الله اطعمنا وسقانا وسوغه وجعل له مخرجا ينزل بسهوله وهنيئا ولو كان مؤلما لم ناكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت