الصفحة 597 من 719

يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، وكلهم قد رآه. ويقال لأهل النار مثل ذلك، فيذبح. ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويأهل النار خلود فلا موت"."

قفة لنا فيها عبرة

من تامل هذا المجلس في الجنة لم يذكر الله لنا من حديثهم سوى حديث خطر قرناء السوء ا وهذا فيه تحذير من خطورة المجالسة والمخالطة والمصاحبة لقرناء السوء فما هلك من هلك الا بسبب قرناء السوء وفتش عمن هلك كيف هلك هلك بصحبة زوجة فاسدة او امراة بليت بزوج فاسد وكم من قتيل وغريق في المعاصي بسبب صحبة الاشرار تزينت بهم الليالي الحمراء فكان عاقبتهم وخيمة وتنقلب تلك الصدقات يوم القيامة الى عداوات يلعن بعضهم بعضا ويشتم بعضهم بعض الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

قوله إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون

لما ذكر الله نعيم الجنة ووصفه بهذا الوف العظيم فذكر طعامهم وشرابهم ومكانهم وهيئتهم وخدمهم وحديثهم ثم عقب في نهاية الوصف ان هذا لهو الفوز العظيم قيل كلام الله وقيل كلام اهل الجنة وعلى كل حال سواء هم الذين يقولونه او يقال لهم فحقيقة الفوز هو الوصول الى دار الكرامة فمها فاز الانسان في الدنيا فان فوزه ليس بشيء وان الفائز الحقيقي من زحزح عن النار وادخل الجنة ثم حث الله العباد على العمل فلمثل هذا النعيم والعطاء يعمل العاملون لان العمل للدنيا صفقة خاسرة فنعيمها منقطع وخيرها زائل وصاحبها عما قريب راحل

قوله أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم

ذكر الله مقارنه بين ضيافة اهل الجنة ونعيمها وسعادة اهلها وحسن ضيافة اهلها وبين ضيافة اهل النار وسء ضافيتهم بشجرة الزقوم فهي مرة وكريهة المنظر والرائحة وشديدة الحرار ويمتد فروعها الى كل محال اهل النار ودركاتها و يتزقمها اهلها على تكره مثل اكل الميتة من شدة الجوع ياكلها على تكره واذا وصلت الى بطونهم فلا تذهب الجوع ويستمر معهم الم الجوع اشد من عذاب النار والغرض من هذا السؤال ان الذين اختاروا طريق الجحيم اختاروا نزلهم يوم القيامة وضيافتهم من شجرة الزقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت