الصفحة 595 من 719

ان محمد رسول الله فلم يعرفوا ربهم ولم يعرفوا رسولهم ثم لم يكفهم الاستكبار عن الحق بل اتهموه بالشعر والجنون وهذا تناقض لان المجنون لايكون شاعرا فرد الله عليهم

تكذيبا لهم بل جاء بالحق اي القران وصدق المرسلين فيما جاوا به من التوحيد فلم يكن مكذبا لمن قبله من الانبياء كما يفعل الملوك المتغلبون ومصدقا لهم ايضا من جهة اخبارهم بمجيئة وبعثته

ثم توعد الله الكفار بالعذاب بسبب شركهم وتكذيبهم بالرسول والقران والبعث إنكم لذائقوا العذاب الاليم ثم استثنى الله الا عباد الله المخلصين اي لكن المؤمنين اهل التوحيد والطاعة لايذقون العذاب الاليم فالاستثناء منقطع بمعنى لكن

قوله أولئك لهم رزق معلوم

لما هدد الكفار بسبب شركهم وتكذيبهم استثنى الله اهل الاخلاص والتوحيد والطاعه من العذاب لان القران مثاني يثنى فيه الوعد والوعيد فاخبر سبحانه عباده المؤمنين بما ينالونه يوم القيامه فهؤلاء المخلصين لهم عطاء عند الله اولئك لهم رزق معلوم قال السدي يعني الجنة وقيل معلوم الوقت بكرة وعشيا ثم ذكر صفة طعامهم فواكه والفاكهة هي ما يؤكل تلذذا وتفكه لاتقوت ولا حفظ صحة فاهل الجنة لايجوعون فيتنعمون بالاكل عند اكله وعند خروجه فكل طعام الجنة تلذذا ومكرمون من كل وجه فيخدمون ويرزقون ويرفهون وينعمون ثم بين مكانهم وهيئتهم فهم في الجنة جمع الله لهم فيها بين نعيمي البدن والقلب فهم منعمون في ابدانهم ومنعمون في قلوبهم ومتقابلين اي على الاسرة متربعين ومتحابين ليس بينهم تباغض ولا تدابر ثم ذكر صفة مشروبهم انه يطاف عليهم في مجلسهم بكؤوس خمر من انهار جارية بيضاء ولذيذه فجمع لهم طيب الطعم مع طيب الرائحه لايخافون انقطاعها ولا فراغها لان الكاس لايسمى كاس الا اذا كان مملوء بالشراب ثم بين الله ان خمر الجنة منزه من افات خمر الدنيا صداع للراس ووجع للبدن وذهاب للعقل

وقفة فيها عبرة وعظة

العقل اظم نعمة ينعم الله بها على الانسان تصور انسان كامل الحواس وفاقد عقله فليس عند عقل يميز به الاشياء اصبح اسوا حالا من البهائم البهائم لان البهائم تهتدي لمعاشها فتخرج الى المراعى في الصباح وعند الغروب ترجع الى اصحابها وهذا لايهتدي الى شيء ولذلك الفجرة يذهبون عقولها باقل الاشياء ومع ذهاب العقل يقع في جميع المحرمات لان الخمر ام الخبائث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت