ان محمد رسول الله فلم يعرفوا ربهم ولم يعرفوا رسولهم ثم لم يكفهم الاستكبار عن الحق بل اتهموه بالشعر والجنون وهذا تناقض لان المجنون لايكون شاعرا فرد الله عليهم
تكذيبا لهم بل جاء بالحق اي القران وصدق المرسلين فيما جاوا به من التوحيد فلم يكن مكذبا لمن قبله من الانبياء كما يفعل الملوك المتغلبون ومصدقا لهم ايضا من جهة اخبارهم بمجيئة وبعثته
ثم توعد الله الكفار بالعذاب بسبب شركهم وتكذيبهم بالرسول والقران والبعث إنكم لذائقوا العذاب الاليم ثم استثنى الله الا عباد الله المخلصين اي لكن المؤمنين اهل التوحيد والطاعة لايذقون العذاب الاليم فالاستثناء منقطع بمعنى لكن
قوله أولئك لهم رزق معلوم
لما هدد الكفار بسبب شركهم وتكذيبهم استثنى الله اهل الاخلاص والتوحيد والطاعه من العذاب لان القران مثاني يثنى فيه الوعد والوعيد فاخبر سبحانه عباده المؤمنين بما ينالونه يوم القيامه فهؤلاء المخلصين لهم عطاء عند الله اولئك لهم رزق معلوم قال السدي يعني الجنة وقيل معلوم الوقت بكرة وعشيا ثم ذكر صفة طعامهم فواكه والفاكهة هي ما يؤكل تلذذا وتفكه لاتقوت ولا حفظ صحة فاهل الجنة لايجوعون فيتنعمون بالاكل عند اكله وعند خروجه فكل طعام الجنة تلذذا ومكرمون من كل وجه فيخدمون ويرزقون ويرفهون وينعمون ثم بين مكانهم وهيئتهم فهم في الجنة جمع الله لهم فيها بين نعيمي البدن والقلب فهم منعمون في ابدانهم ومنعمون في قلوبهم ومتقابلين اي على الاسرة متربعين ومتحابين ليس بينهم تباغض ولا تدابر ثم ذكر صفة مشروبهم انه يطاف عليهم في مجلسهم بكؤوس خمر من انهار جارية بيضاء ولذيذه فجمع لهم طيب الطعم مع طيب الرائحه لايخافون انقطاعها ولا فراغها لان الكاس لايسمى كاس الا اذا كان مملوء بالشراب ثم بين الله ان خمر الجنة منزه من افات خمر الدنيا صداع للراس ووجع للبدن وذهاب للعقل
وقفة فيها عبرة وعظة
العقل اظم نعمة ينعم الله بها على الانسان تصور انسان كامل الحواس وفاقد عقله فليس عند عقل يميز به الاشياء اصبح اسوا حالا من البهائم البهائم لان البهائم تهتدي لمعاشها فتخرج الى المراعى في الصباح وعند الغروب ترجع الى اصحابها وهذا لايهتدي الى شيء ولذلك الفجرة يذهبون عقولها باقل الاشياء ومع ذهاب العقل يقع في جميع المحرمات لان الخمر ام الخبائث