فمدخله المدينه كان حقا ثابتا بالله ولله وابتغاء مرضاته فاتصل به التاييد والظفر والنصر وادراك ما طلبه في الدنيا والاخرة بخلاف من مدخله كذب كمدخل الاحزاب يوم الخندق حينما دخلوا المدينه فلم يكن لله ولا بالله بل كان محاده لله ورسوله فلم يتصل به الا الخذلان والبوار
وكذلك مدخل اليهود حصون بني قريضة لما كان مدخل كذب اصابهم ما اصابهم من الخزي
والمخرج الصدق كمخرجه صلى الله عليه وسلم هو واصحابه يوم بدر ومخرج كفار قريش يوم بدر مخرج كذب
فكل مدخل ومخرج كان بالله ولله فصاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق
وكل مدخل ومخرج لم يكن بالله ولا لله فصاحبه مخذول وله البوار والعذاب
هذه الاية وان كان لها سبب نزول فهي تشمل طلب ان يجعل مداخله ومخارجه كلها في طاعة الله ومرضاته ويتضمن الاخلاص ومتابعه الامر وهذه هي اعلى حالة ينزلها اله العبد وان تكون احواله كلها خير ومقربه من الله
قوله واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا
اي يجعل له سلطان حجة وقدرة على كل من عاداه وناوأه فاعطاه الله كتاب يهدي وسيف ينصر لان قوام الدين بهما
وفي الحديث:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام، ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد، والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع.
قوله وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
هذه الاية تدل على ان الله قد اجاب رسوله وتحقق الدعاء وان الامر قد تم وهو دخول الاسلام مكة وخروج الباطل منها وهو الشرك والمشركين فخرج الكفار ودخل المسلمون وحطمت الاصنام حول الكعبه ووحد الله ونهى الله الكفار عن دخول المسجد الحرام لانهم نجس
فامر الله رسوله ان يعلن انه قد جاء الحق وهو الاسلام و ما بعثه الله به رسوله من القرآن والإيمان والعلم النافع
وزهق الباطل أي اضمحل وهلك، فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء وهي الشرك والمشركين ودحر الباطل ورجع الى اصله وهو العدم
لان الباطل لا يروج إلا في الأزمنة, والأمكنه الخالية من العلم بآيات الله وبيناته
اخرج البخاري عن ابن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول:"جاء الحق وزهق الباطل""جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد".
قوله وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
ثم اخبر سبحانه عن ما في القران من المنفعه لعباد المؤمنين ففيه شفاء يستشفى به من الجهل والضلاله والاعتقادات الخاطئة ويستشفى به من الاخلاق السيئة والمذمومه فالقران شفاء من مرض الشبهات والشهوات
ويستشفى به من الامراض الروحانيه من الهموم والغموم والاحزان
وشفاء للامراض البدنيه فالتبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة ولكن ما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به. وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدا. وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو أنزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن علاجه
قوله ورحمة للمؤمنين
والقران رحمة لمن اهتدى به ومن لم يهتدي لم يكن له رحمه
فمن امن به فهو رحمة له وفاز بالجنة ونجا من النار