الصفحة 58 من 719

ثم امر الله نبيه ان يستعين على الكفار ايضا بقيام بعد امره بالصلاة المكتوبه ففي الحديث عند مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال:"صلاة الليل"

امره بقيام الله لان من قام الليل جعل الله له كرمات فامره بالقيام ليحصل على كرمات عظيمة من اعظمها المقام الحمود ويدخل في ذلك كل من قام الليل جعل الله له كرمات كما في حديث (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقُربة إلى ربكم، ومُكفرة للسيئات، ومَنهاة عن الإثم، ومَطردة للداء عن الجسد) رواه احمد والترمذي وصححه الالباني

وكلمة عسى ان يبعثك عسى في كلام الله تحقيق

ولذا امر الله نبيه بقيام الليل لتحصل له تلك الكرمات العظيمه حتى يغبطه عليها الناس يوم القيامه

واختلف السلف هل كان قيام الليل في حقه فرضا عليه او لا واحتج القائلون بتسخ الوجوب عليه بقوله (فتهجد به نافله لك) النافله ليس واجبه

وذهب القائلون بعد النسخ وان التهجد في حقه واجب بقوله فتهجد به نافلة لك) على ان المراد بالنافله الزيادة فالنافله في حقة زيادة في درجاته وفي اجره فرسول الله يقوم الليل ويعمل لزيادة الدرجات وعلو المراتب وغيره يعمل على تكفير السيئات

فالنافله في حقه لم يرد بها ما يجوز فعله وتركه وانما المراد بها زيادة في درجاته

وعلو القدر ورفعة الدرجات وزيادة الاجر وانواع الكرمات

قوله عسى ان يبعثك مقاما محمود

والمشهور أنه مقام الشفاعة العظمى ; للفصل بين الخلائق الذي يحمده فيه الأولون والآخرون. كما وردت به الأخبار الصحيحة

قوله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق

سياق هذه الايه وسباقها يدل على انها نزلت في وقت الهجرة من المدينه ومبارحه مكه فأمر الله تعالى نبيه بأن يبتهل إليه في تيسير إدخاله لمهاجره على ما يرضيه، وإخراجه من بلده كذلك. وأن يجعل له حماية من لدنه، تعز جانبه وتعصمه ممن يرومه بسوء

وقد فسر العلماء مدخل الصدق ومخرجه بخروجه صلى الله عليه وسلم من مكه حين امر بالهجرة ومدخله بدخوله المدينه ولا شك ان هذا على سبيل التمثيل لان هذا المدخل والمخرج من اعظم واجل مداخله ومخارجه والا فان مداخله ومخارجه كلها مداخل صدق ومخارج صدق وهي لله وبالله وبامره وابتغاء مرضاته وما احد خرج من بيته ودخل سوقه او مدخلا اخر الا بصدق او بكذب فمدخل كل احد ومخرجه لايعدو الصدق والكذب والله المستعان وبه الحول والقوة.

فامره ان يساله ان يجعل مدخله ومخرجه وقد اخبر الله عن خليله ابراهيم حينما سال ربه ان يهب له لسان صدق في الاخرين وبشر الله عباده المؤمنين ان لهم عند الله قدم صدق ومقعد صدق

فاما لسان الصدق فهو الثناء الحسن وقد حصل عليه ابراهيم من سائر الامم بالصدق وليس ثناء الكذب

واما قدم صدق اي ما يقدمون عليه يوم القيامه من الاعمال الصالحه والايمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والجنة التي هي جزاء على ذلك

واما مقعد صدق اي مقعدهم عند الله بجوار رب العالمين وكرمه ورضوانه وفيها بيان الرتبه والقربه وان هذا الوعد حق وصدق غير كذب وحق غير باطل

وحقيقة الصدق في هذه الاشياء هو الحق الثابت المتصل بالله والموصل الى الله وهو ما كان له وبه من الاقوال والاعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت