الصفحة 57 من 719

النبي صلى الله عليه وسلم قال(يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم بكم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون""

من الفوائد الجليله حول هذه الايه

الاولى ان للصلاة وقتان وقت اختيار ووقت ضرورة فاما وقت الاختيار كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وقت الظهر ما لم يصر ظل كل شيء مثله. ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. ووقت المغرب ما لم يغب نور الشفق. ووقت العشاء إلى نصف الليل. ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس)

وعند الترمذي وصححه الالباني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين)

فوقت الظهر عندهم من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله. وليس فيها وقت ضروري كله وقت اختيار، فإذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ولا يزال الوقت وقت اختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله

وأما العصر ففيها وقت اختيار ووقت ضرورة، أما الاختيار فمن أول وقت العصر وهو منذو ان يصير ظل الشيء مثله إلى يصير ظل الشيء مثليه او تصفر الشمس وهذا وقت اختياري، فإذا اصفرت الشمس وصار ظل الشيء مثليه هذا ضرورة لا يجوز التأخير إليه، فإن صلاها في ذلك الوقت فقد أداها في الوقت إلى أن تغيب الشمس، لكن لا يجوز له التأخير؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس ويقول في المنافق: تلك صلاة المنافق .. تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلا

لكن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك مطلقا. وليس له أن يؤخر إلى ذلك الوقت مع إمكان الصلاة قبله. بخلاف من لا يمكنه الصلاة قبل ذلك. كالحائض إذا طهرت، والمجنون يفيق، والنائم يستيقظ، والناسي يذكر

وأما المغرب فوقتها كله وقت اختيار أيضًا من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق كله وقت اختيار، لكن تقديمها في أول الوقت أفضل، كان النبي يصليها في أول الوقت عليه الصلاة والسلام، إذا أذن المؤذن أخر قليلًا ثم أقام عليه الصلاة والسلام فصلاها في أول الوقت، ولو أخر بعض الوقت فلا بأس، ووقتها ينتهي بغيبوبة الشفق إذا غاب الشفق وهو الحمرة في جهة المغرب انتهى وقت المغرب، فهو وقت ممتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر

ووقت العشاء إذا غاب الشفق دخل وقت العشاء إلى نصف الليل وهذا وقت اختياري وما بعد نصف الليل وقت ضرورة للعشاء فلا يجوز التأخير إلى بعد نصف الليل ولكن ما بين غروب الشفق إلى نصف الليل كله وقت للعشاء، فلو صلاها بعد نصف الليل أداها في الوقت لكنه يأثم؛ لأنه أخرها إلى وقت الضرورة.

أما الفجر فكل وقتها اختيار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس هذا كله وقت اختيار، لكن الأفضل أن تقدم في أول وقتها ولا تؤخر إلى أن يزول أثر الليل ويبقى النور كاملًا، بل الأفضل والأولى أن يصليها بغلس ولا يجوز تأخيرها إلى طلوع الشمس، بل يجب أن تقدم قبل طلوع الشمس، والأفضل أن تصلى بغلس بعد طلوع الفجر بعد أن يشق الفجر ويتحقق يصلي الناس الفجر. نعم.

الثاني يجوز الجمع بين الصلوات في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض

ولا سفر لحاجه

قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت