وكذلك تذكير الله لرسوله منته عليه, وعصمته من الشرفدل ذلك, على أن الله يحب من عباده, أن يتفطنوا لإنعامه عليهم - عند وجود أسباب الشر
فيها: أنه - بحسب علو مرتبة العبد, وتواتر النعم عليه من الله يعظم, إثمه ويتضاعف جرمه, إذا فعل ما يلام عليه, لأن الله ذكر رسوله لو فعل - وحاشاه من ذلك
وفيها أن الله إذا أراد إهلاك أمة, تضاعف جرمها, وعظم وكبر, فيحق عليها القول من الله لان الله لايعذب احد حتى يستحق العقوبه
وفيها رد على من يريد جديد الخطاب الديني كما يزعمون لان القيم الدينيه ثابته لاتتغير فالفضيله فضيله والرذيله رذيه في كل عصر اما اساليب الحياة تتغير نعم كان الناس يمشون ويركبون الحمير والبغال والخيول واليوم تغير نمط الحياة صاروا يركبون السيارات والطيارات وغيرها من المراكب من وسائل النقل اما القيم الثابته لاتتغير فالصدق صدق والكذب كذب والزنا منكر في كل عصر والحجاب فرض في كل عصر لانه لابد من التميز بين ما هو وسيله وشكل للحياة يتغير بتغير الزمان وبين ما هو قيمه ثابته لاتتغير بتغير الزمان والامكنه فلا تكون هذه القيم والثوابت فضيله في زمان وفي اخر رذيله لكن اذا فسد اهل العلم فسد الناس لانها اهل العلم الشرعي سفينه الحياة اذا غرقت اغرقت واذا فسدت افسدت واذا صلحت اصلحت
قوله وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا
عندما عجز الكفار عن مساومة رسول الله واضلاله بصور شتى انتقلوا الى استفزازه
والاستفزاز هو الإزعاج بسرعة هو ما وقع من المشركين من مضايقة رسول الله بعد أن كذبوه وآذوا من آمن به حتى احوجوهم الى مفارقة اوطانهم
نزلت في كفار قريش، هموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم، فتوعدهم الله بهذه الآية، وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرا. وكذلك وقع، فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعد ما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف. حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد، فأمكنه منهم وسلطه عليهم وأظفره بهم، فقتل أشرافهم وسبى سراتهم
قوله سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا
اي عادة الله في كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم، فسنة الله أن يهلكهم
قوله ولا تجد لسنتنا تحويلا أي: ما أجرى الله به العادة لم يتمكن أحد من تحويله ولا يقدر على تغييره.
قوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا
لما ذكر سبحانه كيد الكفار ومحاولتهم اضلال رسول الله بشتى الطرق فلما عجزوا انتقلوا الى استفزازه اي مضايقته هو واصحابه حتى يلجؤنهم الى الخروج
امره بعدها بان يستعين باقامة الصلاة اقامة تامة في اوقاتها وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية المراد بها الصلوات المفروضة
قوله اقم الصلاة لدلوك الشمس قال ابن تيمية: الدلوك: الزوال عند أكثر السلف، وهو الصواب
وهذه الآية ايضا جامعة لمواقيت الصلاة كلها"فدلوك الشمس": يتناول صلاة الظهر والعصر و"إلى غسق الليل": يتناول المغرب والعشاء و"قرآن الفجر": هو صلاة الصبح.
قوله غسق الليل اي ظلمته فدخل في ذلك صلاتي المغرب والعشاء
قوله ان قرءان الفجر كان مشهودًا اي صلاة الصبح يشهده ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء وفي الحديث (وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) رواه البخاري وفي الصحيحين عن ابي هريرة عن