ومنها ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدًا والوعيد وعدًا
ومنها ان يجعل لهم مجلسا وللضعفاء مجلسا
قوله لتفتري علينا غيره
لأن في إعطائهم ما سألوه مخالفة لحكم القرآن وافتراء على الله سبحانه من تبديل الوعد بالوعيد وغير ذلك
قوله عن الذي أوحينا إليك
من الاوامر والنواهي والوعد والوعيد
قوله لتفتري علينا غيره
لتتقول علينا غير الذي أوحينا إليك مما اقترحه عليك كفار قريش
قوله واذا لاتخذوك خليلا
اي لو اتبعت أهواءهم لاتخذوك خليلا لهم اي لصافوك وكنت حبيبا صفيا, أعز عليهم من أحبابهم لموافقتهم على اهواءهم واظهروا للناس انك موافق على كفرهم وراض بشركهم
ولازال اتباع الشيطان يحاولون مع اصحاب الدعوة ان يتنازلون تنازلات بسيطه فهم يقولون لاصحاب الدعوات لاتتركون دعوتكم وانما تعديلات بسيطه لانهم يعلمون ان الانحراف البسيط في الدعوة يؤدي الى الانحراف الكبير
ولذلك التنازل عن شيء يسير من الحق يؤدي الى اسقاطه فلا يجوز ترك الحق من اجل ارضاء الناس ولا تتنازل عن الحق مهما كانت الضغوط
نعم ممكن التنازل عن شيء من الدنيا ولكن لايجوز التنازل عن الحق لان مداره الكفار بشيء من الدنيا جائز لكن مداهنتهم محرمه وهي التنازل عن الدين او شيء منه
قوله ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
ولولا نعمة الله ومنته وحفظه لرسوله بتثبته على الحق وعصمته من محاولة الكفار وكيدهم في اضلاله فان المشركين لكثرة محاولتهم وشدة خداعهم بصور شتى كاد رسول الله ان يركن اليهم شيء قليلا واعطاءهم ما سالوه من مخالفة حكم القران حرصا منه على هدايتهم وقد ثبته الله ولم يركن
عن قتادة: لما نزلت هذه الآية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين»
قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا
ثم توعده في ذلك أشد التوعد لو حصل منه أي: لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يريد عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
والسبب في تضعيف العذاب ; لأن نعم الله على الأنبياء أكثر. فكانت ذنوبهم أعظم. فكانت العقوبة المستحقة عليها أكثر
قوله ثم لاتجدوا لك علينا نصيرا
أي: ناصرا يمنعك من عذابنا
ومختصر القول في هذه الايات ان محاولة الكفار في اضلال رسول الله كثيرة ومستمره وبصور شتى لابطال امره فتارة كانوا يقولون إن عبدت آلهتنا عبدنا إلهك، فأنزل الله تعالى: قل يا أيها الكافرون
وعرضوا عليه الاموال الكثير والملك والتزويج مقابل التنازل عن دعوته وعرضوا عليه طرد المؤمنين
وكل هذه العروض والمساومات الغرض منها ان يفتنوه عن دينه ويزيلوه عن منهجه فبين الله عنايته به وتثبيته على الدين القويم والمنهج المستقيم
من الفوائد الجليلة في هذه الآية، أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك، بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما. فإنها شعائرالكفر والشرك. وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة
كذلك محاولة اصحاب الدعوات الفاسدة مع اصحاب دعوة الحق التنازل عن شيء من الحق ولو كان يسيرا لان الانحراف البسيط يؤدي الى الانحراف الكبير فالحذر الحذر من المداهنه في شيء من الحق ولو صغر في العين فانه عند الله عظيما