الصفحة 586 من 719

سلى الله نبيه ونهاهه عن الحزن بسبب تكذيبهم لك وعلى ما نسبوا اليه فطعنوا في رسالته واتهموه بالكذب والجنون وانه شاعر وكفرهم بالله والانسان بشر يتاثر من اتهامتهم ومواقفهم السيئة فسلاه الله انه مطلع على جميع احوالهم ومجازيهم بها

قوله أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ

ختمت السورة بالرد على منكر البعث واقامة الحجة عليه والتعجب من جهله ومخاصمة لربه وانكار قدرته على احياء الموتى فذكر الله ثلاثة ادله في نهاية سورة يس كلها تدل على قدرة الله على احياء الموتى

الدليل الاول استدل بالبداء على الاعادة فقد نزلت هذه الاية في أبي بن خلف حين أخذ عظمًا باليًا وجعل يفته بيده ويذريه في الهواء، وهو يقول: يا محمد، أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال:"نعم، يميتك الله تعالى ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار"

فذكر الله هذا الملحد المنكر للبعث ولقدرة الله ذكره باصلة وانه خلقه من ماء مهين

فاستدل سبحانه بالبداء على الاعاده فخلق الانسان من شيء حقير ضعيف مهين فاوله نطفة مذرة خرج من الاحليل ثم خلق الله سمعه وبصرة وسواه حتى اصبح يسمع ويبصر ويتكلم ويخاصم ربه الذي خلقه

ثم ذكر الله المثل الذي ضربه قال من يحي العظام وهي رميم

فهذا المنكر ضرب مثلا

فقاس قدرة الخالق على قدرة المخلوق واستبعد قدرة الخلاق العليم ان يعيد الخلق بعد الفناء ونسي ان الله خلقه من العدم ولو تذكر اصلة وبدايته لما انكر ولكنه نظر الى حالة ونسي بدايته ولو فكر في بدايته لما خاصم

ثم اجاب الله على هذا الملحد المنكر للبعث لقدرة الله قل له يحييها الذي انشاها اول مرة وهو بكل خلق عليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت