فالله امتن على عباده بايجاد الرزق لهم مما تنبت الارض ومما عملت ايديهم مما غرسوا بايديهم وكله بفضل الله لا بحولهم ولا بقوتهم ولا بسعيهم ولا بكدهم فالله خالق كل صانع وصنعته فالذي صنعته ايديهم او مما اخرجه الله فالكل من عند الله
ثم عقب في نهاية الاية افلا يشكرون فهلا يشكرونه ويعبدونه ويحمدونه على ما انعم عليهم والشكر القول او شكر العمل فمن شكر بلسانه وانكر بعمله فلا يعد شاكرا والاية سيقت لقدرة الرب على احياء الموتى
قوله سبحان الذي خلق الازواج كلها
هذه الاية فيها دلاله على ان الله خلق من كل شيء زوجين حتى النخل فيها زوجين ذكر وانثي ونظيره ومن كل شيء خلقنا زوجين
فنزه سبحانه عن فعلهم وانه خلق الاشياء كلها فنزه نفسه عما وقع منهم من التكذيب وانكار البعث وترك الشكر ويبين لهم بعض مخلوقاته ليبين لهم انه قادر على كل شيء
قوله واية لهم الليل
ثم ذكر سبحانه دلائل قدرته في خلق الليل والنهار
فمشهد الليل ينسلخ منه النهارفاذاهم في ظلام دامس دليل على قدرته وايجاده الكون من العدم
فقوله نسلخ منه النهار لان الاصل الظلام لا النور لان النور عارض مابين السماء والارض مظلم فاذا طلعت الشمس ازاحت الظلام وكذلك
الاصل في الانسان انه ظلوم جهولا خرج من بطن امه لايعلم شيئا فهو في ظلام ثم جعل لهم سمعا وابصارا وعقولا لتخرجهم من الظلمات الى النور فالعلم طاريء على الانسان فلا يستطيع المسلم ان يصلي بدون علم الناس ياتون الحرم بمكه من بقاع الارض وعندهم عبادات كثير منها على غير علم وهذا يدل على انهم ما تعلموا
فالله جعل اية الليل داله على ان الله المنعم عليهم وانه المستحق للعباده وانه يبعث من في القبور لقدرته على كل شيء
فالله جعل الارض ايه وعلامه واضحه وجعلها نعمه فاخرج منها ثمار مختلفه وجعل نعمة الليل والنهار اية لتقوم عليها مصالح الخلق