فهذه الاية بين الله انه يحي الموتى بعد موتهم للبعث فيجازيهم باعمالهم ثم نبه على كتابة اعمال االعباد المقارنه لاعمالهم بعد وجودهم في الدنيا ونكتب ما قدموا واءثرهم اي مما عملوا وما تولد من اعمالهم وكتابة اعمالهم قبل وجودهم وقبل ان يعملوها في اللوح المحفوظ وكل شيء احصيناه في امام مبين
اي كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير كل شي وكل ما يجري في الكائنات والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب فقيل هو اللوح المحفوظ وقيل كتابه اعمال العباد والاظهر انه اللوح لانه يتضمن الامرين كتب فيه كل شيء ويتضمن كتابه اعمال العباد قبل ان يعملوها والاحصاء يتضمن علمه بها وحفظه لها
ولذلك من اركان الايمان السنة الايمان بالقدر ولايتم الايمان بالقدر الا بمعرفه اربعه امور
الايمان بعلم الله الازلي فعلم الاشياء قبل وقوعها فيعلم ما كان وما لم يكون قبل ان يكون
ثم الامر الثاني الكتابه فكتب مقادير كل شيء قبل خلقها ولذلك الجنين في بطن امر اذا نفخ فيه الروح يؤمر الملك بكتب اربع كلمات وتستنسخ من اللوح رزقه واجله وعمله وشقي هو او سعيد
قوله واضرب لهم مثلا
ثم تحدثت السورة عن قصة اصحاب القرية الذين كذبوا الرسل فامر الله نبيه ان يذكر لهؤلاء المكذبين برسالتك قصة اصحاب القرية المعاندين لرسلهم في الإصرار على الكفر والعناد، وحذرهم من أن مصيرهم سيكون كمصير هؤلاء السابقين، الذين كانت عاقبتهم أن أخذتهم الصيحة فإذا هم خامدون، لأنهم كذبوا المرسلين. لكونهم لم يعتبروا بمن مضى من الامم السابقه ولم يعتبروا بالايات اللاحقه فذكرهم بقصه اصحاب القرية وكيف كان عاقبه نذيره وكيف كان عاقبه نكيره
فبين سبحانه اولا كيفيه الارسال ارسل اليهم اثنين لدعوتهم الى عباده الله وحده فبادرهما بالتكذيب فعززهما بثالث اي: قويناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث. فصاروا ثلاثة رسل فقالوا انا اليكم مرسلون اي مرسلون من ربكم الذي خلقكم ونامركم بعبادة الله وحده
فليس احد احب اليه العذر من الله ولذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين