قوله ان الله يمسك السموات والارض
وبعد ان بين الله في الاية السابقه ضعف الاصنام وعدم قدرتها على شيء بين ان شركهم يقتضي زوال السموات والارض ولكن حلمة ومغفرته تمنعان زوال السموات والارض فلولا حلمة ومغفرته لعاجل اعدائه بالعقوبه ولكن حبس عقوبته عنهم ثم عقب انه عليم حليم
فهو حليم يمهل ولا يعاجل بالعقوبه والا لاطبق عليهم السماء والارض بسبب شركهم وكفرهم ولكن حلمه ومغفرته تركهم حتى انقضاء اجالهم
قوله واقسموا بالله جهد ايمانهم
ثم اخبر عن قريش والعرب أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، قبل إرسال الرسول إليهم حينما بلغهم ان اهل الكتاب كذبوا رسلهم لئن جاءهم رسول ليكونن أكثر استقامة واتباعا للحق من اهل الكتاب
والسؤال فما الذي منعهم من ذلك حينما حصل وجاءهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اكرم مرسل ومن انفسهم ما زادهم الا بعدا عن الحق والسبب
لانه لم يكن قسمهم من اجل اتباع الحق وانما فعلوا ذلك استكبارا في الارض والمكر السيء والخداع والصد عن سبيل الله
ومل يعود ذلك المكر السيء ووباله الا على اهله
ثلاث من كن فيه كن عليه المكر والنكث البغي وتصديقها في كتاب الله
(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) . (إنما بغيكم على أنفسكم) [يونس: 23] ، (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)
وقفة فيها عبرة حول ان الانسان قد يعد بشيء ثم لايوفي به
وكم من انسان نوى ان يفعل شيئا كما حصل مع الذين اقسموا لئن اتاه الله من فضله وكذلك مع الذين طلبوا ان يبعث لهم ملكا يقاتل في سبيل الله
لكن الله اذا لم يوقفه الله ويهديه لم يوفي بما وعد به لان الله قد يحول بين العبد وبين وما وعد به بعدة عوائق منها الحسد والبخل والكبر وحب الدنيا