ثم ذكر جزائهم انه يدخلهم الله جنات اقامة دائمة جمع لهم فيها بين نعيم البدن والقلب فاذا دخلوا الجنة حصل لهم كل نعيم ثم ذكر الله بعض ما أعده لهم من النعيم بعد دخولهم الجنة فقد جمع لهم بين نعيمي البدن والقلب فذكر لباسهم وحليهم وهذا من نعيم الابدان وكثيرا ما يذكر الله جنات عدن ويذكر لباسهم وحليهم كما في سورة الحج
ثم ذكر الله بعدما استقروا في الجنة انهم اثنوا على الله وحمدوه حيث اذهب عنهم
الحزن وهذا من نعيم القلوب
وقد ذكر الله ثناء اهل الجنه بعد دخولهم اياها في عدة مواطن في القران كما في قوله وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) الاعراف
وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) الزمر (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) فاطر
والحمد اعظم كلمة يثني بها على الرحمن اذا انعم الله عليه بنعمة
وفي الحديث (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها)
ثم عللوا ذلك ان ربنا لغفور شكور غفور لذنوبهم شكور لطاعتهم
واثنوا على الله انه احلهم دار المقامه جنات عدن دار الخلود مقيمين فيها ابدا تفضلا منه ورحمه ولا يمسهم فيه عناء ولا تعب ولا مشقه كما في قوله وما مسنا من لغوب اي اعياء ولا تعب
فذكر انهم يتنعمون بالنعيمين لا نصب للابدان ولا تعب للارواح
قوله والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا
بعدما ذكر الله جزاء عباده الصالحين في الجنة وما هم فيه من النعيم نعيم الروح والبدن وما اعد الله لهم من انواع الملذات وهم يثنون على الله الذي قبل منهم القليل من العمل وتجاوز عن الكثير من سيئاتهم ثنى بعد ذلك باصحاب الكفر والزيغ والتكبر وماهم فيه من العذاب والندمات