الصفحة 547 من 719

حتى هذه الالهة التي تدعونها لو دعوتموه لايسمعون دعائكم ولو سمعوا ما يقدرون على شيء

ثم يوم القيامه يكفرون بشرككم اي يتبرءون منكم وهم الملائكة وغيرهم

ثم عقب في نهاية الامر

ولا ينبئك مثل خبير

اي ولا يخبرك ومثل خبير بالامور وعالم بها فلا احد اصدق من الله فهو العليم الخبير

تضمت هذه الادلة والبراهين ان الله المالوه المعبود بحق وان عبادة ما سواه لاتفيد شيئا

قوله يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله

في هذه الاية سر عجيب لما بين في الايات التي قبلها ان الله الخالق الرازق المحي المميت وان الهتهم لا تملك شيئا ولاتسمع دعائهم ولو سمعت لما قدرت على شيء

فخاطب الله الناس جميعا انتم الفقراء الى الله ومحتاجون اليه ولا تستغنون عنه طرفه عين

وما الله فهو الغني عنكم فلا ينتفع بطاعة طائع ولا يتضرر بمعصية عاص

فحينما ارسل الله الينا الرسل وانزل علينا الكتب ليبين لكم ما انعم الله به عليكم وماذا يجب عليكم فالله لم يخلق الخلق لحاجته اليهم انما خلقهم للامتحان ليجزي المحدسن باحسانه والمسيء باسائته

فالله الغني الحميد عن جميع مخلوقاته لا المطيع ولا العاصي فلو شاء لاذهبكم طائعكم وعاصيكم وياتي بخلق جديد اطوع لله منكم يطيعونه ولا يعصونه

فخاطب الله جميع الناس بانهم فقراء اليه من جهة وجودهم فلولم يوجدهم من العدم لم يكن لهم وجود

وفقراء اليه من جهة رزقهم فلو لم يرزقهم ما كان عندهم شيء الملك الذي حصل على الملك في الدنيا الله الذي اعطاه ولقد خرج الانسان من بطن امه وليس معه شيء ثم رزقه الله

وفقراء اليه من جهة القوى والاعضاء والجوارح فجعل لهم سمعا وبصرا وفؤاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت