الصفحة 545 من 719

ثم اخبر سبحانه انه لايخرج شيئا عن علمه وتدبيره فلا يكون حمل ولا يكون وضع الا بعلمه وتفرده بعلم ما في الارحام هو احد انواع علم الغيب الخمسه التي لايعلمها الا الله ومنها علم ما في الارحام

ثم بين سبحانه ان كتب عمر الانسان الاجال محدودة والايام معدوده وظاهر الاية ان تطويل عمر الانسان وتقصيرة باسباب تقتضي ذلك

اليس الملك اذا نفخ الروح في الجنين امر بكتب اربع كلمات وذكر منها اجله فهذا يعمر وهذا ينقص من عمره

وتطويل الاعمار وتقصيرها بقضاء الله وقدره لاسباب تقتضي ذلك

فينقص من عمرة لاسباب تقع من العبد منها الزنى والعقوق وقطيعة الارحام والاستكثار من المعاصي

ويطول في عمره لاسباب تقع من العبد منها صلة الارحام والصدقة

اما من كان دون سن التكليف فالله اعلم بهم فلعله لو اطال في اعمارهم حصل منهم معاصي ففي سورة الكهف في الغلام الذي قتله الخضر لو طال عمره لكفر والديه

وكل ذلك يدل على احاطة علم الله وقدرته وهو عليه يسير

قوله وما يستوي البحران

ثم ذكر سبحانه دليل اخر يدل على قدرته واحاطة علمه وتذكير العباد بنعمة عليهم خلق البحار المالحة والعذبه

لعلمه ان الناس يحتاجون الى العذب والمالح

فاما المال العذي فيحتاجه الانسان والنبات والحيوان للغرس وللشرب وغيرها من المنافع

واما الماء المالح فله منافع كثيرة منها حتى لايفسد الهواء المحيط بالارض والبحر لكثرة ما يموت في البر والبحر ولكون البحر ثابت لايجري فجعله مالح حتى لايتعفن وجعله الرياح تحرك ماءه حتى لايتعفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت