ثم اخبر سبحانه انه لايخرج شيئا عن علمه وتدبيره فلا يكون حمل ولا يكون وضع الا بعلمه وتفرده بعلم ما في الارحام هو احد انواع علم الغيب الخمسه التي لايعلمها الا الله ومنها علم ما في الارحام
ثم بين سبحانه ان كتب عمر الانسان الاجال محدودة والايام معدوده وظاهر الاية ان تطويل عمر الانسان وتقصيرة باسباب تقتضي ذلك
اليس الملك اذا نفخ الروح في الجنين امر بكتب اربع كلمات وذكر منها اجله فهذا يعمر وهذا ينقص من عمره
وتطويل الاعمار وتقصيرها بقضاء الله وقدره لاسباب تقتضي ذلك
فينقص من عمرة لاسباب تقع من العبد منها الزنى والعقوق وقطيعة الارحام والاستكثار من المعاصي
ويطول في عمره لاسباب تقع من العبد منها صلة الارحام والصدقة
اما من كان دون سن التكليف فالله اعلم بهم فلعله لو اطال في اعمارهم حصل منهم معاصي ففي سورة الكهف في الغلام الذي قتله الخضر لو طال عمره لكفر والديه
وكل ذلك يدل على احاطة علم الله وقدرته وهو عليه يسير
قوله وما يستوي البحران
ثم ذكر سبحانه دليل اخر يدل على قدرته واحاطة علمه وتذكير العباد بنعمة عليهم خلق البحار المالحة والعذبه
لعلمه ان الناس يحتاجون الى العذب والمالح
فاما المال العذي فيحتاجه الانسان والنبات والحيوان للغرس وللشرب وغيرها من المنافع
واما الماء المالح فله منافع كثيرة منها حتى لايفسد الهواء المحيط بالارض والبحر لكثرة ما يموت في البر والبحر ولكون البحر ثابت لايجري فجعله مالح حتى لايتعفن وجعله الرياح تحرك ماءه حتى لايتعفن