قوله يا ايها الناس اذكر نعمة الله عليكم
ثم نادى الله الناس جميعا ان يذكروا نعمه عليهم فنعمة على خلقه لاتعد ولا تحصى
فلا اله الا الله كم انعم الله علينا طائرات في الجو وسيارات في البر وسفن في البحار ومصاعد في البيوت تحمله الى اعلي القصور فيجب علينا ان نذكر نعمة الله علينا في كل شيء وفي كل نفس
ولكن النعمة الحقيقة التي تذكر فتشكر نعمة الهداية والاسلام فلا تتم نعمة الا بها فلو اعطاك الله الدنيا كلها بحذافيرها امن في سربك معافا في بدنك تملك قوت يومك ولم يعطك الهداية فلا قيمة لها ولو اعطاك الهداية وسلبها منك فما فقدت شيئا ثم ذكرهم بشيء من نعمة العامة تفرده بخلقهم ورزقهم لكي يحققوا عبوديته
فهذه الاية ذكر الله البشر بنعمه عليهم واعظمها نعمة الهدايه فلما ذكرهم بنعمه عليهم ذكرهم بامر عظيم انه لايستحق العباده الا هو ولذلك عقب في نهاية الاية
فانى تؤفكون فانكر عليهم شركهم فانى تؤفكون اي تصرفون عن عبادته وتوحيده هل يصح ان يخلقنا ونعبد غيره ويرزقنا ونشكر غيره
وقفه فيها عبرة وعظه
الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه كما في قوله الله خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله احاط بكل شيء علما
فالخالق اسم من اسماء الله وصفاته
وتحد جميع الخلق ان يخلقوا ذبوبا واثبت عجزهم ولو اجتمع الخلق كلهم
ثم بين ان خلق الله لهذه المخلوقات لم يكن عبثا ولا لعبا ولا باطلا بل خلقهم ليعرفوه ويعبدوه (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)
وقد ضل في هذا الباب خلق كثير فعرفوا ان الله خلقهم وتفرد بخلقهم وخلق الكون كله ومع هذا الاقرار صرفوا حق الله لغير الله