الصفحة 539 من 719

قوله يا ايها الناس اذكر نعمة الله عليكم

ثم نادى الله الناس جميعا ان يذكروا نعمه عليهم فنعمة على خلقه لاتعد ولا تحصى

فلا اله الا الله كم انعم الله علينا طائرات في الجو وسيارات في البر وسفن في البحار ومصاعد في البيوت تحمله الى اعلي القصور فيجب علينا ان نذكر نعمة الله علينا في كل شيء وفي كل نفس

ولكن النعمة الحقيقة التي تذكر فتشكر نعمة الهداية والاسلام فلا تتم نعمة الا بها فلو اعطاك الله الدنيا كلها بحذافيرها امن في سربك معافا في بدنك تملك قوت يومك ولم يعطك الهداية فلا قيمة لها ولو اعطاك الهداية وسلبها منك فما فقدت شيئا ثم ذكرهم بشيء من نعمة العامة تفرده بخلقهم ورزقهم لكي يحققوا عبوديته

فهذه الاية ذكر الله البشر بنعمه عليهم واعظمها نعمة الهدايه فلما ذكرهم بنعمه عليهم ذكرهم بامر عظيم انه لايستحق العباده الا هو ولذلك عقب في نهاية الاية

فانى تؤفكون فانكر عليهم شركهم فانى تؤفكون اي تصرفون عن عبادته وتوحيده هل يصح ان يخلقنا ونعبد غيره ويرزقنا ونشكر غيره

وقفه فيها عبرة وعظه

الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه كما في قوله الله خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله احاط بكل شيء علما

فالخالق اسم من اسماء الله وصفاته

وتحد جميع الخلق ان يخلقوا ذبوبا واثبت عجزهم ولو اجتمع الخلق كلهم

ثم بين ان خلق الله لهذه المخلوقات لم يكن عبثا ولا لعبا ولا باطلا بل خلقهم ليعرفوه ويعبدوه (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)

وقد ضل في هذا الباب خلق كثير فعرفوا ان الله خلقهم وتفرد بخلقهم وخلق الكون كله ومع هذا الاقرار صرفوا حق الله لغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت