الصفحة 537 من 719

اخبر سبحانه انه المعطي المانع القابض الباسط لا معطي سواء ولا منعم غيره فما يفتح من رزق ومطر وصحة وعلم غيره فلا احد يقدر يمسك هذه الرحمه وما يمسك من ذلك فلا احد يقدر ان يرسل من بعد امساكه

فلامساك يشمل كل شيء منعه الله من نعمه وفتح الرحمة يشمل كل نعمه انعم الله بها على خلقه

ونظير هذه الاية وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله

ثم عقب في نهاية الاية وهو العزيز اي الغلاب والقادر على الارسال والامساك فهو العزيز فيما امسك وارسل والحكيم الذي يرسل الرحمة ويمسكها وفق حكمته فهو الحكيم فيما ارسل وامسك فلا معقب له

وقفة فيها عبرة وعظة

الرحمة نوعان

رحمة مخلوقه ورحمة صفه

فاما الرحمة المخلوقه ففي الحديث عند مسلم عن سلمان (عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) فمن الرحمة المخلوقه وما املك ان نزل الله الرحمة من قلبك"

واما الرحمة التي هي صفة فمنه قوله تعالى الرحمن والرحيم ولها الصفة اثار في الكون منها نزول المطر واذا استغاث الانسان بالرحمة فيستغيث بالرحمة التي هي صفه لا التي هي مخلوقه

والرحمة لها شان عظيم

اطلبها دائما

الرحمة شانها عظيم من نزلت عليه سعد في الدنيا والاخرة واما الذين سعدوا ففي الجنة) واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمه الله هم فيها خالدون) (ومن تق السيئات فقد رحمته) وقال في اصحاب الكهف (اتنا من لدنك رحمه وهيء لما من امرنا رشدا) فكافئهم الله مكافئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت