اخبر سبحانه انه المعطي المانع القابض الباسط لا معطي سواء ولا منعم غيره فما يفتح من رزق ومطر وصحة وعلم غيره فلا احد يقدر يمسك هذه الرحمه وما يمسك من ذلك فلا احد يقدر ان يرسل من بعد امساكه
فلامساك يشمل كل شيء منعه الله من نعمه وفتح الرحمة يشمل كل نعمه انعم الله بها على خلقه
ونظير هذه الاية وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله
ثم عقب في نهاية الاية وهو العزيز اي الغلاب والقادر على الارسال والامساك فهو العزيز فيما امسك وارسل والحكيم الذي يرسل الرحمة ويمسكها وفق حكمته فهو الحكيم فيما ارسل وامسك فلا معقب له
وقفة فيها عبرة وعظة
الرحمة نوعان
رحمة مخلوقه ورحمة صفه
فاما الرحمة المخلوقه ففي الحديث عند مسلم عن سلمان (عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) فمن الرحمة المخلوقه وما املك ان نزل الله الرحمة من قلبك"
واما الرحمة التي هي صفة فمنه قوله تعالى الرحمن والرحيم ولها الصفة اثار في الكون منها نزول المطر واذا استغاث الانسان بالرحمة فيستغيث بالرحمة التي هي صفه لا التي هي مخلوقه
والرحمة لها شان عظيم
اطلبها دائما
الرحمة شانها عظيم من نزلت عليه سعد في الدنيا والاخرة واما الذين سعدوا ففي الجنة) واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمه الله هم فيها خالدون) (ومن تق السيئات فقد رحمته) وقال في اصحاب الكهف (اتنا من لدنك رحمه وهيء لما من امرنا رشدا) فكافئهم الله مكافئات