الصفحة 531 من 719

والمترفون هم المنعمون الذين أبطرتهم النعمة المنغمسون في الشهوات الخارجون عن منهج الله ولذلك المترفين هم اعداء الرسل لان الرسل ياتون بتكاليف شرعيه فيها قيود وهؤلاء المترفين يريدون حياة الفوضى بلا قيود ولا تكاليف شرعيه

وقيل هم رؤساؤها وأغنياؤها

قوله انا بما ارساتم به كافرون اي لانؤمن به ولا نتبعه

سبحان الله اذا ذكروا لايذكرون وللاصنام في قلوبهم محبة وتعظيم وليس في قلوبهم محبة لله ولا عظمه

الان اذا اراد ان يكرم احد يحلف عليه بالله فيرفض فيلجأ الى الحلف بالطلاق

نسال الله ان يرزقنا خشيته ومحبته وتعظيمه

قوله وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين

اخبر سبحانه عن هؤلاء المترفين المكذبين انهم افتخروا بكثروة الاموال والاولاد

واعتقدوا ان ذلك دليل على محبة الله لهم ورضاه عنهم فقاسوا حالهم في الاخرة على حالهم في الدنيا وان احسانه اليهم بالمال والولد في الدنيا دليل على رضاه عنهم وانه لايعذبهم في الاخرة

فامر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخبرهم ويصحح لهم خطاهم ويبين لهم ان الله بسط الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء لالمحبة ولا لبغض انما ابتلاء وامتحان وليست مسالة بسط الرزق وقبضة دليل على المحبة والسخط ولكن اكثر الناس لايعلمون انه اختبار لعباده

قوله وما اموالكم ولا اولادكم

لما ظن الكفار ان اموالهم واولادهم تقربهم الى الله وانها دليل على محبته لهم ورضاه عنهم

نفى سبحانه قرب الناس اليه باموالهم واولادهم واثبت قربهم عندهم بايمانهم وعملهم الصالح لان اموالهم هي هبه وعطاء من الله فليست من كسب العبد اما الايمان العمل الصالح فهو من كسب الانسان

ووعد من امن وعمل صالحا بمضاعفة حسناتهم الحسنة بعشرة امثالها الى سبعمائة ضعف

وهم في الغرفات امنون

اي في منازل الجنان العاليه امنون من كل خوف واذى وامنون من العذاب والحزن

ففي الجنة امان من كل خوف وسلام من كل افة

قوله والذين يسعون في ايتنا معاجزين

لما ذكر الله حسن عاقبة المؤمنين ذكر بعدها سوء عاقبة الكافرين سبحان الله اذا ذكرالله عباده برحمته ذكرهم بعدها بعذابه فالذين يسعون في ابطال اياتنا معاندين ويحسبون ان يعجزون الله ويسبقونه ويتحدونه وانه لايقدر عليهم فاولئك في عذاب تحضرهم الملائكة الى جهنم

قوله قل ان ربي يبسط الرزق

لما بين الله في الايات السابقه ان الناس متفاوتون يوم القيامة هذا في الغرفات امنون وهذا في الدركات معذبون بين بعدها ان النا س في الدنيا متفاوتون ايضا في الغنى والفقرهذا فقير مدقع، وهذا غني موسع عليه واطيب الناس عيشا في الدنيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه". رواه مسلم من حديث ابن عمرو.

لذلك امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يبن للناس الحكمة من بسط الرزق وتضيقه

وان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويضيق الرزق على من يشاء و ليس بسط الرزق وتضيقه دليل على السعادة والشقاء انما هو امتحان من يصبر ومن يشكر فمن صبر عند البلاء وشكر عند النعماء كافئه الله ومن لم يصبر عند البلاء ولم يشكر عند النعماء عاقبة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت