والمترفون هم المنعمون الذين أبطرتهم النعمة المنغمسون في الشهوات الخارجون عن منهج الله ولذلك المترفين هم اعداء الرسل لان الرسل ياتون بتكاليف شرعيه فيها قيود وهؤلاء المترفين يريدون حياة الفوضى بلا قيود ولا تكاليف شرعيه
وقيل هم رؤساؤها وأغنياؤها
قوله انا بما ارساتم به كافرون اي لانؤمن به ولا نتبعه
سبحان الله اذا ذكروا لايذكرون وللاصنام في قلوبهم محبة وتعظيم وليس في قلوبهم محبة لله ولا عظمه
الان اذا اراد ان يكرم احد يحلف عليه بالله فيرفض فيلجأ الى الحلف بالطلاق
نسال الله ان يرزقنا خشيته ومحبته وتعظيمه
قوله وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين
اخبر سبحانه عن هؤلاء المترفين المكذبين انهم افتخروا بكثروة الاموال والاولاد
واعتقدوا ان ذلك دليل على محبة الله لهم ورضاه عنهم فقاسوا حالهم في الاخرة على حالهم في الدنيا وان احسانه اليهم بالمال والولد في الدنيا دليل على رضاه عنهم وانه لايعذبهم في الاخرة
فامر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخبرهم ويصحح لهم خطاهم ويبين لهم ان الله بسط الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء لالمحبة ولا لبغض انما ابتلاء وامتحان وليست مسالة بسط الرزق وقبضة دليل على المحبة والسخط ولكن اكثر الناس لايعلمون انه اختبار لعباده
قوله وما اموالكم ولا اولادكم
لما ظن الكفار ان اموالهم واولادهم تقربهم الى الله وانها دليل على محبته لهم ورضاه عنهم
نفى سبحانه قرب الناس اليه باموالهم واولادهم واثبت قربهم عندهم بايمانهم وعملهم الصالح لان اموالهم هي هبه وعطاء من الله فليست من كسب العبد اما الايمان العمل الصالح فهو من كسب الانسان
ووعد من امن وعمل صالحا بمضاعفة حسناتهم الحسنة بعشرة امثالها الى سبعمائة ضعف
وهم في الغرفات امنون
اي في منازل الجنان العاليه امنون من كل خوف واذى وامنون من العذاب والحزن
ففي الجنة امان من كل خوف وسلام من كل افة
قوله والذين يسعون في ايتنا معاجزين
لما ذكر الله حسن عاقبة المؤمنين ذكر بعدها سوء عاقبة الكافرين سبحان الله اذا ذكرالله عباده برحمته ذكرهم بعدها بعذابه فالذين يسعون في ابطال اياتنا معاندين ويحسبون ان يعجزون الله ويسبقونه ويتحدونه وانه لايقدر عليهم فاولئك في عذاب تحضرهم الملائكة الى جهنم
قوله قل ان ربي يبسط الرزق
لما بين الله في الايات السابقه ان الناس متفاوتون يوم القيامة هذا في الغرفات امنون وهذا في الدركات معذبون بين بعدها ان النا س في الدنيا متفاوتون ايضا في الغنى والفقرهذا فقير مدقع، وهذا غني موسع عليه واطيب الناس عيشا في الدنيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه". رواه مسلم من حديث ابن عمرو.
لذلك امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يبن للناس الحكمة من بسط الرزق وتضيقه
وان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويضيق الرزق على من يشاء و ليس بسط الرزق وتضيقه دليل على السعادة والشقاء انما هو امتحان من يصبر ومن يشكر فمن صبر عند البلاء وشكر عند النعماء كافئه الله ومن لم يصبر عند البلاء ولم يشكر عند النعماء عاقبة الله