ثم عقب ان اكثر الناس لايعلمون اي لايعلمون الحق وقيل لايعلمون ان الله ارسلك الى جميع البشر وهذا رد على المكذبين برسالته
قوله ويقولون متى هذا الوعد
اخبر سبحانه عن سؤال الكفار عن يوم القيامة على سبيل الاستعجال والاستبعاد والانكار والاستهزاء وليس على سبيل الاسترشاد
فامر الله رسوله ان يجيبهم بجواب فيه تهديد ووعيد كما في قوله قل لكم ميعاد يوم مؤجل ومحدد لايستأخرون عنه ساعه ولا يستقدمون
لما بين الله في الايات السابقة الساعه والتوحيد والرسالة ذكر بعدها تمادي الكفار وغيهم كما في قوله
وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القران ولا بالذي بين يديه
اي قالوا لن نؤمن بهذا بالقران ولا بالكتب المنزلة ولا بالبعث وفسر قوله
ولا بالذي بين يديه
فسرت بالكتب القديمة كالتوارة والانجيل والزبور فانكروها وقيل كذبوا بما اخبر القران من امر المعاد
ثم اخبر الله عن حالهم في الاخرة نقل المشهد من حالهم في الدنيا الى حالهم في الاخرة وان موقفهم في الاخرة يختلف عن موقفهم في الدنيا ففي الدنيا يحاجونك ويكذنونك وينكرون البعث وهم رافعين رؤسهم لكن حالهم في الاخرة اذا خرجوا من قبورهم وعلموا ان ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا قالوا ياليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا واصبحوا ناكسوا رؤوسهم ومواقفهم ذليلة بين يدي الله وهم محبوسون في موقف الحسابهم فبعد التحاب والتناصر في الدنيا اصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض وكلا يلقي باللائمة على الاخر
فذكر الله قول الاتباع للسادة حينما اصبح البعث حقا لولا انتم لكنا مؤمنين اي
انهم منعوهم من الايمان
فرد عليهم القاده بانهم لم يجبروهم وانهم اختاروا الضلالة على الهدى
فكانوا مجرمين بترك الايمان
فرد عليهم الاتباع ان سبب ذلك مكر هم بالليل والنهار هو الذي اوقعهم في الكفر
قوله واسروا الندامه الجميع من السادة والاتباع الكل نادم لما روا العذاب
ثم اخبر سبحانه ما حل بهم من العذاب بسبب كفرهم فجعل الله الاغلال في اعناق الذين كفروا وهي السلاسل تجمع ايديهم مع اعناقهم ويجازي كلا منهم بحسب جرمه
ففي هذه الاية تحذير من متابعة دعاة الضلاله وائمة الطغيان
قوله وما ارسلنا في قرية من نذير
لما سلى الله رسوله بما يحصل لهؤلاء المكذبين في الاخرة من موقف الخزي سلاه بعدها بما حصل للرسل من قبله وهذه سنة الله انه جعل لكل نبي عدوا من المجرمين فذكر الله موقف المترفين في كل امة من الرسل وانهم اعداء الرسل وكفرهم بما جاؤهم به وهذا حاصل في كل زمان ولذلك ورد أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرَّك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانًا وفلانًا، ناسًا من ضعفاء المسلمين! فنهاه الله عن ذلك
وهذا مجرب انصح وعظ اناس كبراء واغنياء قلما يسمعون وانصح اناسا فقراء يستجيبون ويسمعون
لان النعم سبب في ضلال كثير من الناس ولذلك استعاذ نبينا من غنى مطغي
قوله الا قال مترفوها