الصفحة 530 من 719

ثم عقب ان اكثر الناس لايعلمون اي لايعلمون الحق وقيل لايعلمون ان الله ارسلك الى جميع البشر وهذا رد على المكذبين برسالته

قوله ويقولون متى هذا الوعد

اخبر سبحانه عن سؤال الكفار عن يوم القيامة على سبيل الاستعجال والاستبعاد والانكار والاستهزاء وليس على سبيل الاسترشاد

فامر الله رسوله ان يجيبهم بجواب فيه تهديد ووعيد كما في قوله قل لكم ميعاد يوم مؤجل ومحدد لايستأخرون عنه ساعه ولا يستقدمون

لما بين الله في الايات السابقة الساعه والتوحيد والرسالة ذكر بعدها تمادي الكفار وغيهم كما في قوله

وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القران ولا بالذي بين يديه

اي قالوا لن نؤمن بهذا بالقران ولا بالكتب المنزلة ولا بالبعث وفسر قوله

ولا بالذي بين يديه

فسرت بالكتب القديمة كالتوارة والانجيل والزبور فانكروها وقيل كذبوا بما اخبر القران من امر المعاد

ثم اخبر الله عن حالهم في الاخرة نقل المشهد من حالهم في الدنيا الى حالهم في الاخرة وان موقفهم في الاخرة يختلف عن موقفهم في الدنيا ففي الدنيا يحاجونك ويكذنونك وينكرون البعث وهم رافعين رؤسهم لكن حالهم في الاخرة اذا خرجوا من قبورهم وعلموا ان ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا قالوا ياليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا واصبحوا ناكسوا رؤوسهم ومواقفهم ذليلة بين يدي الله وهم محبوسون في موقف الحسابهم فبعد التحاب والتناصر في الدنيا اصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض وكلا يلقي باللائمة على الاخر

فذكر الله قول الاتباع للسادة حينما اصبح البعث حقا لولا انتم لكنا مؤمنين اي

انهم منعوهم من الايمان

فرد عليهم القاده بانهم لم يجبروهم وانهم اختاروا الضلالة على الهدى

فكانوا مجرمين بترك الايمان

فرد عليهم الاتباع ان سبب ذلك مكر هم بالليل والنهار هو الذي اوقعهم في الكفر

قوله واسروا الندامه الجميع من السادة والاتباع الكل نادم لما روا العذاب

ثم اخبر سبحانه ما حل بهم من العذاب بسبب كفرهم فجعل الله الاغلال في اعناق الذين كفروا وهي السلاسل تجمع ايديهم مع اعناقهم ويجازي كلا منهم بحسب جرمه

ففي هذه الاية تحذير من متابعة دعاة الضلاله وائمة الطغيان

قوله وما ارسلنا في قرية من نذير

لما سلى الله رسوله بما يحصل لهؤلاء المكذبين في الاخرة من موقف الخزي سلاه بعدها بما حصل للرسل من قبله وهذه سنة الله انه جعل لكل نبي عدوا من المجرمين فذكر الله موقف المترفين في كل امة من الرسل وانهم اعداء الرسل وكفرهم بما جاؤهم به وهذا حاصل في كل زمان ولذلك ورد أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرَّك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانًا وفلانًا، ناسًا من ضعفاء المسلمين! فنهاه الله عن ذلك

وهذا مجرب انصح وعظ اناس كبراء واغنياء قلما يسمعون وانصح اناسا فقراء يستجيبون ويسمعون

لان النعم سبب في ضلال كثير من الناس ولذلك استعاذ نبينا من غنى مطغي

قوله الا قال مترفوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت