اي عاقبناهم بكفرهم وهل يعاقب مثل هذه العقوبه الا الكفور لان هذه الايات فيها خطاب لكفار قريش وما انعم الله عليهم من نعم عظيمة فذكرهم بحال السابقين حال من شكر النعمة وحال من كفر بالنعمة وفيها تهديد لهم انهم اذا لم يشكروا النعمة انه سيصيبهم مثل ما اصابهم
لما عدد الله على قبيله سبا نعمه عليهم في حالة الاقامة ثم ذكر ما حل بهم من النقم لما كفروا
ذكر بعدها نعمه عليهم في حالة السفر فجعل طريق سفرهم سهل وميسر قرى ظاهرة ومتقاربه وبينه فلا يضيع احد ولا يتيه وجعل سفرهم امنا لاخوف فيه ولايجدون مشقه السفر ولكن لم يشكروا النعمة فطلبوا التعب والمشقة بطرا وطغيانا وسئموا من النعم وملوا منها فطلبوا طول الاسفار و التباعد بينها فكانت دعوتهم هذه كدعوة بني إسرائيل حيث قالوا: لن نصبر على طعام واحد {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها} فطلبوا مكان المن والسلوى البصل والكراث، وكقول النضر بن الحارث اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فطلبوا الهلاك ولم يطلبوا الهدايه
قوله وظلموا انفسهم بالكفر وعدم الشكر وطلب السفر الشاق وبطروا النعمة وطلبوا النقمه فظلموا انفسهم حيث كفروا بالله، وبطروا نعمته وتعرضوا لنقمته
قوله فجعلناهم
فعاقبهم الله فصاروا حديث الناس في كل مكان وزمان وتفرقوا بعد الاجتماع واجاب الله دعائهم وخرب قراهم المتواصله وذهب ما فيها من الخير
قوله ان في ذلك لاية
إن في هذا الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة وتحويل العافية وزوال النعمه عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام فيها عبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب، شكور على النعم.
وخص الصبار والشكور لانهما من ينتفع بالمواعظ فجعلها الله اية فالذي يصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء يكافئه الله والذي لايصبر عند البلاء ولا يشكر عند النعماء يعاقبه الله
وقد يجتمع عند الانسان صبر وشكر فقد يعطي الله الانسان الاموال الطائلة وهو مريض فيصبر ويشكر
فبعضهم يعصى الله في حالتي السراء والضراء فتجده تاركا للصلاة وهو معافى وتاركا لها وهو مريض
قوله ولقد صدق عليهم ابليس ظنه
لما قص الله علينا قصة سبأ وما حل بهم من النقمة والعذاب ذكر السبب الذي ادى بهم الى ذلك الهلاك بسبب كفرهم واتباع الشيطان
وان الشيطان تحقق ظنه فيهم انهم لايشكرون وفي اية اخر ولا تجد اكثرهم شاكرين الا من استثنى الله فلم يدخلوا تحت ظن ابليس ولا يمنع ان تكون الاية عامة في كل من اتبعه
فاهل قبيله سبا من جملة من تحقق ظن ابليس فيهم انهم لايشكرون وهم الذين جعلوا له عليهم سلطانا
قوله وما كان له عليهم من سلطان
اي ليس سلطان قدرة وحجة وانما المراد سلطان وسوسه
يقول الله انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون
انما سلطانه على الذين يتولونه اي يطيعونه
ومن اراد النجاة من فتن الشيطان فليتمسك بالقران
ولذلك لما اقيمت الحجة على بعض الفرق الضالة قالوا نعلم ان كلامكم واقع وحق ولكن والله لانترك دين اباءنا واجدادنا وهذا ما قاله كفار قريش لابو طالب لما حضرته الوفاه اترغب عن ملة عبد المطلب