الصفحة 526 من 719

قوله في مسكنهم اية

كانت بلادهم اية من ايات الله

اية واضحه وبينه على قدرة الله وفضله ولذلك فسرها بقوله: (جنتان عن يمين وشمال) ومحل الاية لما كانت البساتين متصله بعضها ببعض صارت كانها بستان واحد وجنة واحده عن اليمين وكذلك عن الشمال فجمع الله لهم في هاتين الجنتين خير كثير رغد عيش وامن وتناولها ميسورا وكانت تؤتي اوكلها على وجه واسع

قوله بلدة طيبة

وصفها الله بالطيبة طيب الارض وطيب الهواء وطيب الثمار فهي من احسن البلاد في هوائها وفي قرها وفي حرها فمن الله عليهم بنعمتين نعمة السكن وطيبه ونعمة المغفرة

قوله كلوا من رزق ربكم

امر الله قوم سبا بالشكر ووعدهم ان شكروا بالمغفرة

قوله فاعرضوا

اي مع هذه النعم كلها طيب الهواء وكثرة المياه والطعام والاجتماع والامن فاعرضوا عن شكر الله وكفروا به واصروا على غيهم

وذكر الله صورا من اعراضهم منها الغفلة عن شكر النعم والاعراض عن طاعه الله والترف المحرم والبطر

فاستحقوا العذاب وعاقبهم الله بانهيار السد عماد نهضتهم وارسل عليهم السيل العرم فزاد نسبه الماء وارسل عليهم هوام الارض الجرذان فخربت السد وجرف السيل جنتيهم وهدم مساكنهم وزروعهم وشتتهم بعد الاجتماع

وقلب الله النعمة على سبأ

فالسد الذي كان سببا في نعمهم عذبهم الله به ولذلك كل من لم يشكر النعمة قبلها الله عليه عذاب او سلبها منه واذهبها منه

ولنا وقفة فيها عبرة وعظه

كم من عالم سلب الله علمه وكم من ملك سلب الله ملكه وكم من غني سلب الله غناه وكم من صحيح سلب الله صحته كان السلف يخافون من زوال النعم وزيغ القلوب

وسبب الاعراض عن طاعة الله وعبادته ان الانسان في حالة النعمة لايستجيب ويتكبروفي حالة المحنة قد يستجيب وتواضع وينكسر

قوله وبدلناهم بجنتيهم

سبحان الله الاحوال تتبدل بين عشية وضحاها فبقدرته جعل النعمة نقمه

اي بدلهم الله بالجنتين المثمرتين جنتين غير مثمرتين وهذا يدل على قدرة الله العظيمة فبدلهم بشجرة المثمر بالشجرغير المثمر فبدل الثمار النضيجه والمناظر الجميله والظلال الوارفه والمياه الجاريه تبدلت الى

فالخمط هو شجر الاراك

والاثل هو الطرفاء او السمر

السدر قليل الثمر كثير الشوك

قوله ذلك جزيناهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت