الصفحة 524 من 719

لما ذكر الله فضله على داود ذكر بعدها فضله على ابنه سليمان وسبب ذلك الدعاء مفتاح كل خير طلب من الله ملكا لاينبغي لاحد من بعده فاعطاه كل هذا بسبب الدعاء

فسخر له الريح تحمله وتحمل له ما يشاء

قوله غدوها شهر تسير في اليوم مسيرة شهرين

وسخر الله له عين القطر اي اذاب له عين النحاس فاجرى الله له عين النحاس

وسخر الله له الجن يعملون بين يديه وامرهم الله بطاعته وتوعدهم ان خالفوا امر نبيه سليمان بالعذاب اي تنزل عليه عقوبه فلا يتجرا احد على المخالفه

قوله باذن ربه اي بامر ربه

قوله ومن يزغ منهم عن امرنا

اي ومن يعدل منهم عن طاعه سليمان نذقه من عذاب السعير توعد اي واحد يعصاه بانزال عقوبة عليه فلا يتجرا احد منهم على المخالفه

ملحظ فيه عبرة وعظة

مسالة الاستعانة بالجن

على نوعين تعامل عارض من سؤال وجاوب مثل الاستنطاق عند المس فهذا جائز

النوع الثاني تعامل دائم يستعين بهم ويسالهم فهذا لايجوز

لانهم عالم مجهول والثاني ان الجان يعادي الانسان وكثير منهم شياطين ومرده والغالب ان الجان لاينفع الانسان الا بمقابل ياخذه منه ثم ان الاستعانه الدائمة بهم فتنه لاتنتهي غالبا الا بشر وقد ذكر بعض من انجاه الله منها انهم كانوا يظنون انهم يقدرون ان يرجعون ومن يدخل هذا الباب يفتن لانه يصبح له جاه بين الناس لقضاء بعض المنافع فاما ان يقدم الشرك او بعض المعاصي ويستدرجهم الجان عند الحاجة الى معرفة امر انه لايستطيع الاعانه له الا ان يفعل معصية او كفر

ثم ذكر الله ما يعمله الجن لسليمان فذكر منها

المحاريب فهي البناء الحسن وهي اشرف شيء في المسكن وصدره وقيل هي القصور والمساجد

اما التماثيل فهي المجسم من النحاس والزجاج والرخام الذي يكون مثالا لشيء محسوس وسواء كانت ذا روح او ليس بذي روح فهي محرمه في شريعتنا وعلى هذه الامة وعلة تحريمها فيها مضاهاة لخلق الله والعلة الثانية التعظيم

واما الجفان كالجواب فالجفان هي الانية الكبيرة اي الصحفة التي يوضع فيها الطعام والجواب كالحياض الكبيرة والمعنى انها اواني كبيرة مثل الحياض التي تشرب منها الابل فيجتمع على القصعة الواحده خلق كثير يا كلون منها

واما القدور الراسية فهي الاواني النحاسية الثابته التي لاتتحرك ويطبخ فيها الطعام

فالله سخر الجن لسليمان يعملون له ما يشاء من مساجد وقصور وصور متنوعه وصحاف كبار تشبه الاحواض الضخمه وقدرور ضحمه لاتتحرك من نحاس لضخامتها وعظمها

ثم امر الله سليمان واهله ان يعملوا لها شكرا وشكرها ان تستعمل وتستخدم في طاعه الله فهو شكرها

فلو سخرها الله لهم ثم استخدموها في معصية الله لم يشكروها

فمن اعطاه الله مالا فسخره فيما يسخط الله لم يشكر نعمه المال

ومن اعطاه الله الصحة ثم استخدمها في معاصيه لم يشكرها

لذلك لما ذكر الله سليمان بالنعم التي اعطاه الله امره ان يشكرها وشكرها استخدامها في طاعه الله وهؤلاء هم الشاكرون وهم اقل عباد الله

فما حفظت النعم بمثل طاعه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت