لما ذكر الله فضله على داود ذكر بعدها فضله على ابنه سليمان وسبب ذلك الدعاء مفتاح كل خير طلب من الله ملكا لاينبغي لاحد من بعده فاعطاه كل هذا بسبب الدعاء
فسخر له الريح تحمله وتحمل له ما يشاء
قوله غدوها شهر تسير في اليوم مسيرة شهرين
وسخر الله له عين القطر اي اذاب له عين النحاس فاجرى الله له عين النحاس
وسخر الله له الجن يعملون بين يديه وامرهم الله بطاعته وتوعدهم ان خالفوا امر نبيه سليمان بالعذاب اي تنزل عليه عقوبه فلا يتجرا احد على المخالفه
قوله باذن ربه اي بامر ربه
قوله ومن يزغ منهم عن امرنا
اي ومن يعدل منهم عن طاعه سليمان نذقه من عذاب السعير توعد اي واحد يعصاه بانزال عقوبة عليه فلا يتجرا احد منهم على المخالفه
ملحظ فيه عبرة وعظة
مسالة الاستعانة بالجن
على نوعين تعامل عارض من سؤال وجاوب مثل الاستنطاق عند المس فهذا جائز
النوع الثاني تعامل دائم يستعين بهم ويسالهم فهذا لايجوز
لانهم عالم مجهول والثاني ان الجان يعادي الانسان وكثير منهم شياطين ومرده والغالب ان الجان لاينفع الانسان الا بمقابل ياخذه منه ثم ان الاستعانه الدائمة بهم فتنه لاتنتهي غالبا الا بشر وقد ذكر بعض من انجاه الله منها انهم كانوا يظنون انهم يقدرون ان يرجعون ومن يدخل هذا الباب يفتن لانه يصبح له جاه بين الناس لقضاء بعض المنافع فاما ان يقدم الشرك او بعض المعاصي ويستدرجهم الجان عند الحاجة الى معرفة امر انه لايستطيع الاعانه له الا ان يفعل معصية او كفر
ثم ذكر الله ما يعمله الجن لسليمان فذكر منها
المحاريب فهي البناء الحسن وهي اشرف شيء في المسكن وصدره وقيل هي القصور والمساجد
اما التماثيل فهي المجسم من النحاس والزجاج والرخام الذي يكون مثالا لشيء محسوس وسواء كانت ذا روح او ليس بذي روح فهي محرمه في شريعتنا وعلى هذه الامة وعلة تحريمها فيها مضاهاة لخلق الله والعلة الثانية التعظيم
واما الجفان كالجواب فالجفان هي الانية الكبيرة اي الصحفة التي يوضع فيها الطعام والجواب كالحياض الكبيرة والمعنى انها اواني كبيرة مثل الحياض التي تشرب منها الابل فيجتمع على القصعة الواحده خلق كثير يا كلون منها
واما القدور الراسية فهي الاواني النحاسية الثابته التي لاتتحرك ويطبخ فيها الطعام
فالله سخر الجن لسليمان يعملون له ما يشاء من مساجد وقصور وصور متنوعه وصحاف كبار تشبه الاحواض الضخمه وقدرور ضحمه لاتتحرك من نحاس لضخامتها وعظمها
ثم امر الله سليمان واهله ان يعملوا لها شكرا وشكرها ان تستعمل وتستخدم في طاعه الله فهو شكرها
فلو سخرها الله لهم ثم استخدموها في معصية الله لم يشكروها
فمن اعطاه الله مالا فسخره فيما يسخط الله لم يشكر نعمه المال
ومن اعطاه الله الصحة ثم استخدمها في معاصيه لم يشكرها
لذلك لما ذكر الله سليمان بالنعم التي اعطاه الله امره ان يشكرها وشكرها استخدامها في طاعه الله وهؤلاء هم الشاكرون وهم اقل عباد الله
فما حفظت النعم بمثل طاعه الله