فلو شاء الله لخسف بهم ولعاقبهم على تكذيبهم ولكن ما الذي منعه من عقوبتهم بسبب حلمه وعفوه والا هم يستحقون العقوبه جاءهم الرسول وقامت عليهم الحجة ولكن حلم الله وعفوه لم يعاجلهم بالعقوبه فلو يؤخذ الله الناس بظلمهم ما نجا احد ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى
فهي تحت تصرفه وتدبيره
قوله ان في ذلك لاية لكل عبد منيب
ان في ذلك اي الحلم والعفو مع القدرة العظيمة وعدم تعجيل العقوبه دلاله على ان ما يقوله الله ورسوله حق ودافع الى العودة والرجوع الى الحق
المنيب هو الرجوع من الباطل للحق والتوبه النصوح
اي موعظة لكل عبد راجع مقبل تائب الى الله توبة نصوح
قوله ولقد اتينا داود منا فضلا
ثم ذكر سبحانه من عباده المنيبين الرجاعين له عبديه ونبييه داود لسيمان فقال في داود فخر راكعا ثم اناب وقال في سليمان والقينا على كرسية جسدا ثم اناب
فاخبر سبحانه اولا عما انعم به على داود وما اتاه من الفضل المبين من العلم النافع والعمل الصالح و النعم الدينيه والدنيويه ومنها ترجيع الجبال والطير معه تهيجه على الطاعه وهذا يحصل للمؤمن في الحج والاذان وهذه فضيلة عظيمة على الحاج وكل من سمعه في الاذان يشهد له يوم القيامه واي نعمة اعظم من ان تشهد لك بالتوحيد
والان له الحديد وسبب ذلك أن داود، عليه السلام، كان يخرج متنكرا، فيسأل الركبان عنه وعن سيرته، فلا يسأل أحدا إلا أثنى عليه خيرا في عبادته وسيرته ومعاملته فيثنون عليه، ويقولون خيرا، فقيض الله له ملكا في صورة آدمي، فلما رآه داود تقدم إليه على عادته فسأله، فقال الملك: نعم الرجل هو لولا خصلة فيه، فراع داود ذلك وقال: ما هي يا عبد الله؟ قال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال، قال فتنبه لذلك وسأل الله أن يجعل له سببا يستغني به عن بيت المال، فيتقوت منه ويطعم عياله، فألان الله تعالى له الحديد وعلمه صنعة الدرع
وعلمه صنعه الدروع ويقال إنه كان يعمل كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم، فينفق ألفين منها على نفسه وعياله، ويتصدق بأربعة آلاف على فقراء بني إسرائيل
قوله ان اعمل سابغات اي دروع كوامل واسعات
قوله وقدر في السرد اي في حلق الدرع فلا يجعلها خفيفه ولا ثقيله بل تجمع بين الخفة والحصانه
ثم امر الله داود واهله بالعمل الصالح شكرا لله على هذه النعم لان المنه على الجميع ولان الله فضلهم على كثير من عباده لان هناك من الانبياء افضل منهم
هذه النعم العظيمة التي من الله بها على ال دواود بسبب عمل عملوه فالهداية توفيق من الله ولها اسباب واعظم اسباب التوفيق الاخلاص فاذا اخلص جاءه التوفيق والعبادة توفيق وسداد من الله فاضل الصيام صيام داود وافضل القيام قيام داود واحب الكسب كسب داود وكان لايفر ااذ لالقى وغيور على اهله
ولذلك لما ذكر الله في سورة فاطر (ومنهم سابق بالخيرات باذن الله) فقيد السبق للخير بحول الله وقوته حتى لايغتر مغتر ولا يعجب ولا يتكبر وليس بحوله وقوته والله ما سبح مسبح ولاركع راكع ولا وعظ واعظ الا بفضل من الله وتوفيق ولو وكله الى نفسه ما استطاع
فالله الذي اعطاك هذه الرحمات ولولا فضله ورحمته ما زكى منا احد لذلك قال نبينا للرجل وماذا اصنع اذا نزع الله الرحمة من قلبك
ومن ثم بعض الناس عندهم علم غزير لكن تجده غافل وما فيه خير
ثم عقب اني بما تعملون بصير اي لايخفى علي شيء من اعمالكم
قوله ولسليمان الريح غدوها شهر