قوله والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا
بعدما ذكر الله الوعيد الشديد لمن اذى الله ورسوله ذكر بعدها الوعيد الشديد لمن اذى صالحي عباده من المؤمنين والمؤمنات بغير ذنب فعلوه او بغير سبب يوجب عليهم الاذيه فمن ارتكب موجبا للاذية فان القصاص منه ليس من الاذية المحرمة اما من اذى المؤمنين والمؤمنات بغير ذنب فقد ارتكبوا جريمتين عظيمتين البهتان والبهت ان اتهام الابرياء بالتهم الباطله وينسب اليهم ما لم يفعلوه
فالبهت الافتراء على الابرياء وهو افحش الكذب والزور ولذا ورد في تفسير الغيبة فان لم يكن فيه فقد بهته
لان منشا الطاعات كلها من الصدق ومنشا المعاصي كلها من الكذب ففي الصحيح عن ابن مسعود (عليكم بالصدق فانه يهدي الى البر واياكم والكذب فانه يهدي الى الفجور) قال شيخ الإسلام:"الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها"
واما الاثم فهو الذنب العظيم
واكثر من يقع في هذا الوعيد الشديد هم الكفرة بالله ورسوله والمنافيقن والرافضة الحاقدين المنكوسة قلوبهم المعكوسة عقولهم الذين ينتقصون الصحابة ويسبونهم ويبغضونهم ويعادونهم فيسبون من رضي الله عنهم وهم في الحقيقة منكوسوا القلوب يذمون الممدوح وهم الصحابة وفي الحديث عند البيهقي عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"أي الربا أربى عند الله؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال"أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم"وعند البيهقي في الشعب وَأَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. وصححه المقدسي والألباني.
وقد اتهم كثير من عباد الله الأبرياء عبر التاريخ، فاتهم نبي الله يوسف في عرضه، ثم برأه الله
وكذلك كان اليهود مع موسى عليه السلام كما في صحيح البخاري اتهموا نبيهم بهذه الأدرة، وبرأه الله مما قالوا، وهكذا يتهم الأبرياء، بعيب في الجسد، بعيب في الدين، بعيب في العقل
عبد الله بن سلام لما أسلم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ولم تعلم اليهود بإسلامه- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟) قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفرأيتم إن أسلم عبد الله) قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه.
بعض الناس لا يكتفي بفعل السيئة، حتى يضيف إليها سيئة أخرى، وهي أن يلصقها بالبريء، يسرق ويتهم غيره بالسرقة، يقتل، ويتهم غيره بالقتل، وهكذا، فنزلت الآيات في قوم سرقوا فألبسوا التهمة بغيرهم، وجاء من يجادل