ومختصر القول استثنى الله دخولهم عند الدعوة للطعام في وقته بشرط الا ياتوا قبله ولا يقعدو بعده
وقفه مهمه
الناس يقعون في هذا المنهي عنه ولن يتادبوا باداب الكتاب والسنة واذا دعوا لتناول طعام يتعجلون المجي قبل وقته بساعات ويتاخرون بعد الانقضاء بساعات ويتكلفون احاديث بارده فيستحي الداعي واهله كما استحى رسول الله ويتاذون بسرعه المجي وبتاخر الخروج وقد يفسد احدهم عليك يوما كاملا ويسهرون الى ساعات متاخر
وفي الآية فائدة جميلة، وحكم مهم، وهو حظر المجيء قبل الوقت المقدر وتاخر الجلوس بعد الانتهاء من الطعام فينبغي للناس معالجة هذا الامر ويحفظون اوقاتهم واوقات الغير فقد كان رسول الله يكره النوم قبل العشاء والحديث بعده
قوله ان ذلكم
بين الحكمة من نهيهم من الانتظار قبل الطعام والاستئناس للحديث بعد الطعام لكونه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويضايقه واهله
قوله فيستحي منكم
اي يستحي من اخراجكم مع انه حق فاحتمل النبي صلى الله عليه وسلم مكثهم واطالتهم كرما منه وصبرا علاهم
لكمال خلقه صلى الله عليه وسلم وعظم حياءه من اصحابه مع علو مكانه ومقامه
قوله والله لايستحيي من الحق
اي لايستحيي من اظهار الحق وبيانه
قوله واذا سالتموهن
ذكر سبحانه ادب اخر مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فكما نهاهم عن الدخول عليهن الا باذن كذلك امرهم بالاحتجاب عن الرجال في البيوت فاذا سالوا نساء النبي صلى الله عليه وسلم حاجة او شيئا فمن وراء حجاب اي ستر بينكم وبينهن
وليس المراد من الدخول الخلوة فقط، إنما المراد من الدخول المقابلة بدون حجاب
والدخول شامل للخلوة وشامل للمقابلة إذا دخلت على المرأة وليس بينك وبينها حجاب، فستر الوجه واجب
ثم بين الحكمة من ذلك اطهر لقلوبكم وقلوبهن