قوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
أكثر المفسرين ان المراد بالرؤيا رؤيا ليلة الاسراء وكانت بصريه وليست مناميه. ولكن لو كانت كذلك لقال رؤية وقيل ان المراد بها رؤيا مناميه راها رسول الله في مصارع كفار قريش يوم بدر فلما علم بها الكفار استهزوا بها يقول عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليري مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، قال: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا تيك الحدود يصرعون عليها
فجعلها فتنة واختبارا وامتحانا
فان كان على تفسير ليلة الاسراء فتقدم في حديث الاسراء أن ناسا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وجعل الله ذلك ثباتا ويقينا لآخرين
وان كانت في مصارع كفار قريش فلما تسامعوا بها استهزوا وكابروا
قوله والشجرة الملعونة في القرآن
هي شجرة الزقوم كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار ورأى شجرة الزقوم فكذبوا بذلك وقالوا كيف تتنبت شجرة في النار والنار تاكل الشجر ثم تمادوا حتى قال أبو جهل لعنه الله الزقوم هو التمر والزبد هاتوا لنا تمرا وزبدا وجعل يأكل هذا بهذا ويقول تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا
افتتن بها الظلمة فقالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تاكل فكانت الشجرة فتنة للكافرين بتكذيبهم بها وفي الاخرة باكلهم منها
وشجرة الزقوم هي مرة وكريهة المنظر والرائحة وشديدة الحرار اصلها في قعر النارويمتد فروعها الى كل محال اهل النار ودركاتها و يتزقمها اهلها على تكره مثل اكل الميتة من شدة الجوع ياكلها على تكره واذا وصلت الى بطونهم فلا تذهب الجوع ويستمر معهم الم الجوع اشد من عذاب النار
فحصلت الفتنة بالشجرة وبالرؤيا
قوله ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا
اي نخوف الكفار بعذاب الدنيا وبعذاب الاخرة فاما عذاب الدنيا فخوفهم بالقتل او باحوال المعذبين التي راها في رحله الاسراء من اكله الربا والزناه وغيرهم
وخوفهم بعذاب الاخرة بالشجرة المعلونه
فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا كبيرا أي تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال وذلك من خذلان الله لهم
قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا
لما بين سبحانه انه نوع لهؤلاء الكفار في القران من الوعيد والتخويف لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكر فما يزيدهم الا طغيانا و تماديا في الباطل بين بعدها سبب هذا الطغيان وهو اتباعهم للشيطان وحزبه
فذكر سبحانه في هذه الاية عداوة ابليس لعنة الله لادم عليه السلام وذريته من بعده وانها عداوة قديمه منذ خلق ادم حينما امر الله الملائكة بالسجود فسجدوا كلهم الا ابليس امتنع عن السجود بسبب تكبره وافتخاره واحتقاره وتعذره بانه خير منه لان ادم خلق من طين وهو خلق من نار
قوله ارايتك
ثم قال للرب جراة وكفرا والرب يحلم وينظر معترضا على ربه اخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين
ولذلك قال الحاسد والمتكبر معترضا على الله وصاحب الحسد والكبر صاحبه قد لايتوب لان القلب اذا اسود انتكس فما يقبل النصح
قوله لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا