الصفحة 49 من 719

لا تتم العبادة إلا بالحب والخوف والرجاء فبالخوف ينكف عن المناهي وبالرجاء ينبعث على الطاعات واعظم اركان العبادة محبة الله

وبهذه الامور الثلاثة وصف بها عبادة المقربون

فانكر على هؤلاء عبادة الملائكة وغيرهم وهم يعبدون الله فكيف تعبدونهم وهم عباد مدبرون ومربوبون فلماذا لاتعبدون الله الذي يملك النفع والضر وتتركون عبادتهم

قوله إن عذاب ربك كان محذورا

أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه وحصوله عياذا بالله منه لان عذابه غير مامون فلا نعلم فقد نقول قولا او نعمل عملا فيعاقبنا الله عليه

قوله وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا

ثم اخبر سبحانه انه قضى وحكم انه ما من قريه عصت امر ربهاوكذبت رسله الااهلكهم الله بالاستئصال او بعذاب شديد لاهلها

قوله كان ذلك في الكتاب مسطورا اي مكتبوبا ومدون في اللوح المحفوظ لايتغير ولا يتبدل وانها سنة الله

قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا

ثم ذكر سبحانه رحمته وحكمته انه ما ترك ارسال الايات التي اقترحها كفار قريش من جعل الصفا ذهبا وازاحة جبال مكه وهو سهل عليه ويسير الا بسبب تكذيب الاولين بالايات المقترحه بعدما سالوها

ولكن اقتضت حكمته ورحمته امهال كفار قريش حتى تاب من تاب وامن من امن ثم ضرب مثالا في الايات المقترحه انهم اذا كذبوا بها لايؤخرون وياتيهم عذاب استئصالي فذكر قصة قوم صالح فقد اعطاهم الناقة بسؤالهم اية مبصرة اي مرئيه وعاينوها تخرج من الصخرة اية ظاهرة وبينه وساطعه وواضحه و دالة على وحدانية من خلقها وصدق الرسول الذي اجيب دعاؤه فيها

قوله فظلموا بها اي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها فاهلكهم الله

قوله وما نرسل بالآيات إلا تخويفا

ثم بين سبحانه الغاية والحكمة من ارسال الايات تخويف العباد قال قتادة ان الله تعالى يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يرجعون.

لذلك لما رجفت الكوفه قال ابن مسعود ان الله يستعتبكم فاعتبوه والاستعتاب: طلب إزالة غضبه وعتبه كما في الحديث وان كان مسيئا فلعله ان يستعتب اي يتوب

إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل يرسلهما يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره

قوله وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس

لما ذكر سبحه الحكمة من ترك ارسال الايات بسبب تكذيب الامم بها

ذكر بعدها في هذه الاية الوعد لرسوله بالنصر والتمكين والعصمة من الناس من اجل التحريض له على تبليغ الرساله وان هؤلاء الكفارقد احاط بهم علما وقدره فكلهم في قبضته وتحت قهره وامره وقد تحقق هذا الوعد وقوعه يوم بدر ويوم الفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت