لا تتم العبادة إلا بالحب والخوف والرجاء فبالخوف ينكف عن المناهي وبالرجاء ينبعث على الطاعات واعظم اركان العبادة محبة الله
وبهذه الامور الثلاثة وصف بها عبادة المقربون
فانكر على هؤلاء عبادة الملائكة وغيرهم وهم يعبدون الله فكيف تعبدونهم وهم عباد مدبرون ومربوبون فلماذا لاتعبدون الله الذي يملك النفع والضر وتتركون عبادتهم
قوله إن عذاب ربك كان محذورا
أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه وحصوله عياذا بالله منه لان عذابه غير مامون فلا نعلم فقد نقول قولا او نعمل عملا فيعاقبنا الله عليه
قوله وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا
ثم اخبر سبحانه انه قضى وحكم انه ما من قريه عصت امر ربهاوكذبت رسله الااهلكهم الله بالاستئصال او بعذاب شديد لاهلها
قوله كان ذلك في الكتاب مسطورا اي مكتبوبا ومدون في اللوح المحفوظ لايتغير ولا يتبدل وانها سنة الله
قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
ثم ذكر سبحانه رحمته وحكمته انه ما ترك ارسال الايات التي اقترحها كفار قريش من جعل الصفا ذهبا وازاحة جبال مكه وهو سهل عليه ويسير الا بسبب تكذيب الاولين بالايات المقترحه بعدما سالوها
ولكن اقتضت حكمته ورحمته امهال كفار قريش حتى تاب من تاب وامن من امن ثم ضرب مثالا في الايات المقترحه انهم اذا كذبوا بها لايؤخرون وياتيهم عذاب استئصالي فذكر قصة قوم صالح فقد اعطاهم الناقة بسؤالهم اية مبصرة اي مرئيه وعاينوها تخرج من الصخرة اية ظاهرة وبينه وساطعه وواضحه و دالة على وحدانية من خلقها وصدق الرسول الذي اجيب دعاؤه فيها
قوله فظلموا بها اي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها فاهلكهم الله
قوله وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
ثم بين سبحانه الغاية والحكمة من ارسال الايات تخويف العباد قال قتادة ان الله تعالى يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يرجعون.
لذلك لما رجفت الكوفه قال ابن مسعود ان الله يستعتبكم فاعتبوه والاستعتاب: طلب إزالة غضبه وعتبه كما في الحديث وان كان مسيئا فلعله ان يستعتب اي يتوب
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل يرسلهما يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره
قوله وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس
لما ذكر سبحه الحكمة من ترك ارسال الايات بسبب تكذيب الامم بها
ذكر بعدها في هذه الاية الوعد لرسوله بالنصر والتمكين والعصمة من الناس من اجل التحريض له على تبليغ الرساله وان هؤلاء الكفارقد احاط بهم علما وقدره فكلهم في قبضته وتحت قهره وامره وقد تحقق هذا الوعد وقوعه يوم بدر ويوم الفتح