الصفحة 48 من 719

وان يشاء يعذبكم بالاماته على الضلال والكفر والعصيان فيخذلكم عن الاسلام فتموتوا على الشرك فيعذبكم

قوله وما أرسلناك عليهم وكيلا اي حافظا لاعمال الكفار فتعلم باحوالهم وما يستحق كل واحد منهم فتقسرهم وتجبرهم على الإيمان. وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا، تبلغهم رسالاتنا فمن امن فله الجنة ومن كفر فالنار موعده

قوله وربك أعلم بمن في السماوات والأرض

ثم اخبر سبحانه بانه مطلع على احوال جميع من في العالم العلوي والسفلي فيختص بالرسالة والنبوة من خلقه من يشاء فهو اعلم بمن يصلح للرساله ومن لايصلح

فهذه الاية لها مناسة حيث ان الكفار انكروا نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكونه فقير ويتيم ولم يكن عظيما بينهم بغنى اوجاه فرد الله عليهم

بان هذا التفضيل عن علم وحكمه

قوله ولقد فضلنا بعض النبيين

ثم بين انه فاضل بين صفوة الخلق وهم انبياءه ففضل بعضهم على بعض مع انهم مشتركين بنزول الوحي وذلك بما خصهم به من الفضائل فمنهم من كلم الله واتخذ الله ابراهيم خليلا والرسل افضل من الانبياء واولي العزم منهم افضل من بقية الرسل ولا خلاف أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم ثم بعده إبراهيم ثم موسى على المشهور وقيل نوح ثم عيسى

ومختصر القول بين انه فضل بين النبيين وانه جعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم افضل الانبياء والمرسلين

قوله واتينا داود زبورا

والزبور كتاب انزل الله على داود اشتمل على الحكمة وفصل الخطاب ومكتوب فيه ان محمد صلى الله عليه وسلم افضل الانبياء وامته افضل الامم

قوله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا

هذه الاية رد على طوائف من المشركين كانوا يعبدون الملائكة او يعبدون نفر من الجن فاسلم الجن وهم لايشعرون وطائفة من اهل الكتاب كانوا يقولون بإلهية عيسى ومريم وعزير فامر الله رسوله ان بين لهؤلاء المشركين ان هذه الالهة لاتقدر على كشف الضر عنكم من مرض وفقر وعذاب

ولا تملك تحويلا ا ي ولا يحول الضر منكم الى غيركم

قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا

ثم بين سبحانه ان الذين تدعونهم من دون الله اي تعبدونهم من دون الله من الملائكة والانبياء والصالحين وغيرهم وتلتمسون منهم النفع وكشف الضر هم فقراء فاذا كانوا لالايستطيعون كشف الضر او تحويله فماذا ترجون منهم لو كان عندكم عقول تفقهون بها هؤلاء الذين تلتمسون منهم النفع او كشف الضر هم يعبدون الله ويتقربون الى ربهم ويخافونه ويرجونه

فيبتغون اليه الوسيله والوسيله هي القربه اي التقرب اليه بحبه وفعل ما يحبه

ويرجون رحمته ويخافون عذابه

فلماذا لاتتوجهون الى الله وتتركون عبادتهم

فائدة فيها عبرة

قال ابن تيميه اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها؛ لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة والخوف: يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب. والرجاء: يقوده

والمحبه يحركها شيئان: أحدهما: كثرة الذكر للمحبوب لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه قال الله تعالى: فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت