وانعمت عليه اي أنعم عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن أعتقه من الرق وبالحرية والحب والاكرام، وكان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الجاهلية بعكاظ وأعتقه وتبناه وكان سيدا كبير الشأن جليل القدر، حبيبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: الحب، ويقال لابنه أسامة: الحب ابن الحب
قوله امسك عليك زوجك
لما اشتكى زيد من زينب من تطاولها عليه، وافتخارها بحسبها ونسبها عليه نصحة رسول الله بامساكها فلا يطلقها ويتق الله في امرها
قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه
كان رسول الله يرغب في الزواج من زينب لو طلقها زيد ولكن الشيء الذي كان يخفيه انه لو طلقها زيد لم يتزوجها خشية كلام الناس ولكن الله امره ان يتزوجها فلو لم يامره الله لم يتزوجها ليكون اسوة حسنة للناس ويهدم تلك العادة وقد بين الله في اول السورة ادعوهم لابائهم ولكن تاكيد لما مضى امر الله رسوله بالزواج من زينب لابطال هذه العادة
قوله فلما قضى زيد منها وطرا
اي انها لاتحل للرسول بدون طلاق لانه قد يتوهم البعض انه لو لم يطلقها لحلت له فاكد انها لم تحل له الا بعد الطلاق وانقضاء العدة كما في اية البقرة ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله
فاخبره انه زوجه اياها بعد قضاء زيد حاجته منها وطلقها وانقضت عدتها لتقتدي امته به في ذلك
قوله زوجناكها الله زوجه زينب بدون عقد ولا ولي
قوله لكي لايكون علي المؤمنين حرج
ثم بين الله الحكمة من تزويجها رسول الله بعد زيد
من اجل ابطال عادة تحريم الزواج بزوجة المتبنى بعد طلاقها, ولا يكون على المؤمنين إثم وذنب في أن يتزوجوا من زوجات من كانوا يتبنونهم بعد طلاقهن إذا قضوا منهن حاجتهم
فأخبرهم الله- تعالى- أن نساء الأدعياء حلال لهم- بعد انقضاء العدة- بخلاف الأبناء من الصلب، فإن نساءهم تحرم على الآباء بنفس العقد عليها