والقول الثاني أنه إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن، وبين الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، وبهذا قال علي، والحسن، وقتادة، والراجح الأول.
اعتزال النبي لأزواجه وما ترتب على ذلك
وقد اختلف العلماء في جواز تزويج غيره لهن لو طلقهن، على قولين، وأصحهما نعم لو وقع، ليحصل المقصود من السراح
قال بان كثير فامره الله بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن، فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن، رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.
قوله يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة
ثم لما اختار نساء رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الله ورسوله والدار الاخرة فذكر الله مضاعفة اجورهن اذا اطعن الله ورسوله ومضاعفه عذابهن اذا عصين الله ورسوله ليزداد حذرهن ويزددن شكرا لله
ووجه الله الخطاب مباشرة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم تشريفا لهن واشعارا بعظمة المسؤوليه هذا التوجيه من الله والخطاب لنساء النبي له اهمية عظيمة لذلك قالت سودة زوج النبي الله امرني بلزوم البيت
وفيه توجيه لكل داعيه الى اهمية الاهتمام باسرته فكيف يامر الناس بالخير وينهاهم وهو مخالف كان عمر اذا اراد يامر الناس بشيء يبدا باهله ويحذرهم إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، وأقسم بالله لا أجد أحدًا منكم فعله إلا أضعفت عليه العقوبة)
لذلك ينبغي للداعيه ان يحاسب نفسه مع اهله واقاربه واخوانه ومع ربه لكن حينما يامر الناس بالتقوى والعباءة تسحب في الارض
قوله يا نساء النبي
نداء وخطاب لهن كلهن تشريفا وتعظيما للمسؤلية لانه لايلحقكم في الفضيلة احد من النساء
و وجه الله أمهاتنا أزواج نبينا عليه الصلاة والسلام هذا التوجيه بان من ياتي منهن بمعصية ظاهرة النشوز وسوء الخلق وقيل الزنا والله عاصم رسوله من ذلك هي كقوله - عز وجل:"لئن أشركت ليحبطن عملك"لا أن منهن من أتت بفاحشة