الصفحة 486 من 719

لما طلب نساء زيادة النفقه فاعتزال النبي أزواجه شهرا وما ترتب على ذلك وتأديبه لهن بذلك يقول عمر كان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل يومًا وينزل يومًا ثم أتاني عشاء فضرب بابي طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال عمر فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت عليّ ثيابي ثم نزلت ودخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو معتزل في هذه المشربة وهي الغرفة التي يجلس فيها النبي عليه الصلاة والسلام، فأتيت غلامًا له أسود اسمه رباح فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي قال: قد ذكرتك له فصمت عليه الصلاة والسلام ثم غلبني ما أجده فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت

ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت، أي: الثالثة، فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: لا وفي رواية أن عمر رضي الله عنه عندما استأذن كان ذلك الغلام الأسود اسمه رباح، وقال له: يا رباح! استأذن لي فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، انظر لهذا الإيمان وهذا في صحيح مسلم، قال: ورفعت صوتي، وأنه أذن لعمر بعد ذلك، يعني عندما قال عمر هذا وسمعه النبي عليه الصلاة والسلام أذن له، وأنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه أيضًا فأذن له، وأنه قام على باب المسجد فنادى بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وأنه قال له وهو يرى الغضب في وجهه: (يا رسول الله! ما يشق عليك من شأن النساء وفي تلك الرواية التي تقدمت معنا في صحيح مسلم أنه قال:(فلم أزل أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك عليه صلوات الله وسلامه، وكان من أحسن الناس ثغرًا) فأنزل الله عز وجل آية التخيي

ومن ثم لما نزلت هاتان الآيتان. بدأ صلّى الله عليه وسلّم بعائشة فقال لها: «يا عائشة، إنى أريد أن أعرض عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيرى أبويك» .

قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها هاتين الآيتين. فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوى!! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة.

وفي رواية: (أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله أرسلني مبلغًا ولم يرسلني متعنتًا)

ولما نزلت آية التخيير كلهن قلن ما قالته عائشة رضي الله عنها وأرضاها التي بدأ بها فقالت: أفيك أستشير، بل أختار الله ورسوله.)

فرئي الفرح في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعتها على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت