ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا) ، وفي رواية: (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا) ، كان يسأل ربه هذا، أن يرزقه طعامًا يقيته ويقيت أهله
والقوات مقدار الكفايه والحاجة وليس معناه انه يسال الفقر لكن يريد الكفايه والغنى لاحرج فيه اذا ادى حق الله فيه
وسبب اختياره الدون من الطعام لعدة اسباب لحقارة الدنيا وهوانها واخذ الشيء الضروري فقط والسبب الثاني لما يترتب على الشبع من افات عاجله واجله بقي ماذا نستفيد من قله الطعام الجوع مفتاح الاخرة والشبع مفتاح الدنيا يقول الحسن لما عرضت الاماة على المخلوقات ابت والامانة هي التكاليف الشرعيه والغاية التي خلقنا من أجلها هي عبادة الله، فتركوا الغاية وبدءوا يكدسون الأموال، فماذا صنعوا فيها؟ قال: وسعوا بها دورهم وضيقوا بها قبورهم
لذلك كان مسكنه صلى الله عليه وسلم متواضع، وتلك أمتعته وأثاثه القليل اليسير، وهذا هو الطعام يجوع يومًا ويشبع يومًا، بل يجوع أيامًا
كان نبينا زاهد افي الدنيا هو واصحابه ونحن نمسي ونصبح نفكر في الدنيا
الشاهد انه اذا تبين لنا فضل الفقر وخشونه العيش ةالاقتصار على القليل من الماكول والمشروب والملبوس وحظوظ الدنيا لان الله اختار لنبيه افضل الاحوال فكان نبينا واصحابه لايعبؤون بالدنيا فكيف كانت حياتهم الاخرويه صيام وقيام وجهاد واعمال بر ينفقون الاموال الطائلة في سبيل الله
حب الدنيا اصل كل شقاء وعناء واذا فتحت على الناس اشتغلوا بها عن الاخرة وحب الاخرة سعادة وهناء
ولذلك الناس ينقسمون من حيث المال إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: غني، وهو من يملك ما زاد عن حاجته، والغنى أيضًا درجات يتفاوتون فيه
القسم الثاني: الفقير- وهو من لا يقدر على تمام كفايته، ما يحصله لا يفي بحاجته، والفقر أيضًا درجات
لقسم الثالث: من يملك مقدار كفايته، وهذا الوصف هو الغالب على نبينا صلى الله عليه وسلم، وتقدم معنا أنه سأل ربه أن يجعل قوته وقوت آله على نبينا وآله صلوات الله وسلامه كفافًا قوتًا
إذا كان الناس ينقسمون نحو المال إلى ثلاثة أقسام: غني وفقير ومن عنده بمقدار كفايته، فالأسلم للناس في غالب أحوالهم هو حالة الكفاف
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لايختار الا ما اختاره الله له لما خيره الله بين ان يكون ملكا نبيا وبين ان يكون عبدا نبيا وعلم ان الله يحب ان يكون عبدا نبيا اختار ما اختاره الله له فكان اختياره في جميع الامور ما اختاره الله له حتى في يوم الحديبيه تحمل ما تحمل في تلك الحال ولم يثبت في عليه الا الصديق فكان راضيا بها مختارا لها وهذه هي غاية العبوديه فشكر الله له ذلك