هذا مسكن النبي عليه صلوات الله وسلامه، وإياك ثم إياك أن تظن أن هذا بخلًا منه او تظن أن هذا لأنه لم يتيسر له المال، فقد ملك ما لم يملكه أحدٌ وجاد به في سبيل الله، وقد عرض الله عليه أن يجعل له بطحاء مكة ذهبًا فرفض، وطلب أن يكون عبدًا يجوع يومًا ويشبع يومًا عليه صلوات الله وسلامه، إنما هذا السكن اختاره
حياته في مسكنه لايتسع ان يصلي وعائشة نائمة تقول
عائشة رضي الله عنها:(كنت أنام بين يدي رسول الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فضممت رجلي، فإذا قام بسطتهما
هذا السكن لو رفع الإنسان يده لنال السقف، ولو مد رجليه إلى أي جهة من الجهات لنال الجدار
عن الحسن البصري وهو مرسل والإسناد صحيحٌ إلى الحسن، قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضع لبنةً على لبنة، ولا قصبةً على قصبة. ما شيد أبنية، ولا أقام عمارات، يقول: وكنت إذا دخلت إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف، إذا مددت يدي أنال السقف، وأما الجدران فكانت من جريد النخل المطلي بالطين، وأما حجم الحجر، فكل حجرةٍ إذا رفعت يدك تنال السقف، وإذا مددت رجلك تنال الجدار، هذه حجر خير خلق الله، وأفضل خلق الله عليه صلوات الله وسلامه: جريد النخل مطلي بطين، ثم الحجرة إن رفعت يدك نلت السقف، وإذا مددت رجلك تصيب الجدار
فراش النبي صلى الله عليه وسلم في حجرات أزواجه
ماذا يوجد في ذلك البيت الصغير المتواضع من أثاث، الفراش من أدم حشوه ليف كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه ليف كان وساد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف).وفي رواية: (كان وساد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف)
وفي بيت حفصة رضي الله عنها عندما ثنت له العباءة الخشنة أربع ثنيات، فكره ذلك وقال: أعيدوه كما كان، عباءة من ثنيتين تكفي لينام عليها عليه صلوات الله وسلامه
حال سكن النبي عليه الصلاة والسلام وأثاثه
دائمًا كنت أذكر ما بين الحين والحين أن ذلك الوضع اختاره نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام لا لفقر عنده ولا لبخل فيه، فقد أعطاه الله من الغنى ما لم يملكه أحد
فليس هذا من باب البخل، ولا من باب الإعدام وأن هذه الحياة الدنيا فانية زائلة، والتمتع بها ينقص درجة الإنسان عند الله وإن كان عليه كريمًا
واما الطعام الذي كان يقدم في تلك الحجر المباركة طعام بمقدار الضرورة، بحيث يحفظ البدن من الهلاك والتلف، فكان عليه الصلاة والسلام يختار الدون من حيث نوعية الطعام، كما يختار القلة من حيث مقدار الطعام، فجمع بين الدون غير المرغوب فيه وبين القليل اليسير