لما بين الله صفات المنافقين وصفات الصادقين في هذه الغزوة بين بعدها الحكمة من هذا الابتلاء ليختبر عبادة فيميز الخبيث من الطيب
فيجزي الصادقين بصدقهم في ايمانهم
واما المنافقين الناقضون للعهد والمخالفون لاوامره فهم بين امرين اما ان يعذبهم او يتوب عليهم وباب التوبه مفتوح لكل من تاب
قوله ورد الله الذين كفروا
ثم بين المصير السيء الذين انتهى اليه الكافرون ردهم بغيضهم
فصرف الله الاحزاب يوم الخندق بما قيض من اساب للنصر فارسل عليهم ريح الصبا شديدة البروده وبجنود لم يروها وهم الملائكه قذفت في قلوبهم الرعب والخوف وبما فرق الله بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرا وكان همهم فتح المدينه والاستيلاء عليها وعلى الرسول واصحابه فردهم الله بغيظم
قوله وكفى الله المؤمنين القتال
اي بما ارسله عليهم من الريح والملائكة وبما فرق بين قلوبهم وكبت الأعداء وردهم خائبين بأخسر صفقة
ووضع الله الحرب بينهم وبين كفار قريش لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم وقال رسول الله الان نغزوهم ولا يغزوننا
ثم عقب وكان الله قويا في ملكه بحوله وقوته وعزيزا في انتقامه فلايقهر
قوله وانزل الذين ظاهروهم
ختم الله الحديث عن غزوة الاحزاب بما حل ببني قريظة من العذاب المهين حين ما نقضوا العهد وانضموا الى الاحزاب فحصل لهم بلاء عظيم وعقاب اليم بسبب غدرهم وخيانتهم وقد كانوا امنين مطمئنين لايدافعون ولا يقاتلون لكن بسفارة حيي بن اخطب النضري المشؤم فهو الذي جاء الى كعب بن اسد وقال له جئتك بعز الدهر اتيت بقريش واحابيشها وعطفان واتباعها فقال له ابن اسد بل والله جئتني بذل الدهر ويحك يا كعب فدعنا عندك فمازال به حتى اجابه ونقض العهد فلما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم شق عليه وعلى اصحابه فلما كبت الله الاعداء وردهم خائبين ورجع رسول الله المدينة ووضع السلاح فبينما هو في بيت امة سلمة يغتسل ظهرا جاءه جبريل معتجرا بعمامة على بغلة فقال اوضعهت السلاح يا رسول الله قال نعم فقال لكن الملائكة ما وضعت السلاح ثم قال ان الله يامرك ان تنهض الى بني قريضه وكانت على اميال من المدينه وذلك بعد صلاة الظهر فنهض رسول الله من