فرأوهم استبشروا وعلموا ان الله قد ابتلاهم بالزلزال واتاهم مثل الذين خلوا من قبلهم علموا انه يعقبة النصر القريب الا ان نصر الله قريب فتحقق النصر وقال الرسول صلى الله عليه وسلم الآن نغزوهم ولا يغزونا فما غزت قريش ولا غطفان ولا اليهود المسلمين بعدها ; بل غزاهم المسلمون: ففتحوا خيبر ثم فتحوا مكة. وما نجح الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته الا لما نزلت اية السيف
دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف صلت بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابو
ثم عقب سبحانه وما زادهم الا ايمانا وتسليما
اي ما زادهم الابتلاء والضيق والشدة الا ايمانا بالله وتسليما اي انقياد لاوامره وتسليما لقضائه
قوله من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
لما وصف الله المنافقون انه لايفون لابعهد ولا بوعد ونقضوا عهدهم وفروا من القتال مدح المؤمنين انهم وفوا بما عاهدوا الله عليه من الصدق في اللقاء انس بن النضر عم انس بن مالك
قال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله المشركين، لئن أشهدني الله عز وجل قتالا ليرين الله ما أصنع»، فشارك في غزوة أحد، ولما وجد فرار المسلمين بعد الهزيمة، قال: «اللهمَّ إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني قريش -» ، ثم تقدَّمَ فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: «يا سعد بن معاذ الجنةُ ورب النضر، إني أجدُ ريحها دون أُحُدٍ» ، فوُجد بعدها مقتولًا به بضعًا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ومُثَّلَ بحثته، فما عرفه أحد إلا أخته الربيع بنت النضر ببنانه.
فانزل الله فيه من المؤمنين رجال
ثم بين الله ان الذين عاهدوه على الصدق في القاء انقسموا الى قسمين
منهم من قضى نحبه اي وفى بعهده فقاتل حتى قتل اي استشهد فاكمل الوفاء كحمزة ومصعب وانس
ومنهم من ينتظر اي ينتظر تمام الوفاء بالعهد النصر او الشهادة
ثم عقب عليهم وما بدلوا تبديلا اي وأما الذين ينتظرون قضاء نحبهم فقد استمروا على الوفاء بالعهد حتى فارقوا الدنيا ولم يغيروا ولا بدلوا
قوله ليجزي الصادقين بصدقهم