الصفحة 479 من 719

واذا ذهب الخوف سلقوكم اي رفعوا اصواتهم بالكلام المؤذي بالسنة سليطة وهذا السلق يكون بوجوه منها

تارة يقولون ما جرى علينا بشؤمكم وتارة يقولون انتم الذي اشرتم علينا بهذا ولو كنا فعنا كذا لما اصابنا وتارة يقولون مع قلتكم وضعفكم تريدون كسر هؤلاء غركم دينكم وتارة يقولون انتم مجانين

ثم وصفهم بانهم اشحة على الخير اي قليلي الخير فهم حراص على الغنيمة والمال عن الغنائم فهم عند الباس جبناء واخذلهم للحق وعند الغنيمة اشح قوم

وقيل اشحة على الخير اي بخلاء لاينفعون لا بانفسهم ولا باموالهم والشح شدة الحرص ويتولد منه البخل والظلم

ثم عقب اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات لم يؤمنوا ايمانا خالصا بقلوبهم بل هم منافقون فاحبط اعمالهم اي جهادهم وكان على الله يسيرا اي هينا

ثم وصفهم بثلاثة اوصاف يحسبون الاحزاب لم يذهبوا

الوصف الاول لفرط خوفهم يحسبون الاحزاب لم يذهبوا لان الجبان قلبه يبادر الى تصديق الخبر المخوف وتكذيب خبر الامن

والوصف الثاني ان الاحزاب اذا جاءوا تنموا لو انهم بالباديه ويسالون عن انباءكم ماذا جرى لكم

والوصف الثالث لوكانوا فيكم لم يقاتلوا الا قليلا

قوله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة

لما كشف الله احوال المنافقين وذكر صفاتهم الذميمة ثم ذكر بعدها صفات المؤمنين الصادقين فاخبر سبحانه ان الذين يبتلون بالعدوا كما ابتلي به رسول الله خير الخلائق لهم فيه اسوة حسنة حيث ابتلاهم الله بمثل ما ابتلاه فليتاسوا به في الصبر والتوكل لاويظنون ان هذه الابتلاءت فيها نقم ومحن واهانة لصاحبها فلو كان الامر كذلك لما ابتلي بها رسول الله ولكن ليرفع الله درجاتهم ويكفر بها خطاياهم لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر والا فقد يبتلى بذلك فيكون في حقه عذابا واهانة كالكفار والمنافقين

وهذه الاية وان كان لها سبب خاص فهي عامة في كل شيء

قوله ولما راى المؤمنون الاحزاب

ثم اخبر سبحانه انه لما شاهد المؤمنون المخلصون الاحزاب تذكروا موعود ربهم الصادق انهم لايدخلون الجنة الا بعد ان يبتلوا مثل الامم التي قبلهم بالباساء وهي الحاجة والفقر والضراء وهي المرض والزلزال وهي زلزلة العدو كما في قوله ام حسبنتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلو من قبلكم) فلما جاء الاحزاب عام الخندق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت