واذا ذهب الخوف سلقوكم اي رفعوا اصواتهم بالكلام المؤذي بالسنة سليطة وهذا السلق يكون بوجوه منها
تارة يقولون ما جرى علينا بشؤمكم وتارة يقولون انتم الذي اشرتم علينا بهذا ولو كنا فعنا كذا لما اصابنا وتارة يقولون مع قلتكم وضعفكم تريدون كسر هؤلاء غركم دينكم وتارة يقولون انتم مجانين
ثم وصفهم بانهم اشحة على الخير اي قليلي الخير فهم حراص على الغنيمة والمال عن الغنائم فهم عند الباس جبناء واخذلهم للحق وعند الغنيمة اشح قوم
وقيل اشحة على الخير اي بخلاء لاينفعون لا بانفسهم ولا باموالهم والشح شدة الحرص ويتولد منه البخل والظلم
ثم عقب اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات لم يؤمنوا ايمانا خالصا بقلوبهم بل هم منافقون فاحبط اعمالهم اي جهادهم وكان على الله يسيرا اي هينا
ثم وصفهم بثلاثة اوصاف يحسبون الاحزاب لم يذهبوا
الوصف الاول لفرط خوفهم يحسبون الاحزاب لم يذهبوا لان الجبان قلبه يبادر الى تصديق الخبر المخوف وتكذيب خبر الامن
والوصف الثاني ان الاحزاب اذا جاءوا تنموا لو انهم بالباديه ويسالون عن انباءكم ماذا جرى لكم
والوصف الثالث لوكانوا فيكم لم يقاتلوا الا قليلا
قوله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
لما كشف الله احوال المنافقين وذكر صفاتهم الذميمة ثم ذكر بعدها صفات المؤمنين الصادقين فاخبر سبحانه ان الذين يبتلون بالعدوا كما ابتلي به رسول الله خير الخلائق لهم فيه اسوة حسنة حيث ابتلاهم الله بمثل ما ابتلاه فليتاسوا به في الصبر والتوكل لاويظنون ان هذه الابتلاءت فيها نقم ومحن واهانة لصاحبها فلو كان الامر كذلك لما ابتلي بها رسول الله ولكن ليرفع الله درجاتهم ويكفر بها خطاياهم لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر والا فقد يبتلى بذلك فيكون في حقه عذابا واهانة كالكفار والمنافقين
وهذه الاية وان كان لها سبب خاص فهي عامة في كل شيء
قوله ولما راى المؤمنون الاحزاب
ثم اخبر سبحانه انه لما شاهد المؤمنون المخلصون الاحزاب تذكروا موعود ربهم الصادق انهم لايدخلون الجنة الا بعد ان يبتلوا مثل الامم التي قبلهم بالباساء وهي الحاجة والفقر والضراء وهي المرض والزلزال وهي زلزلة العدو كما في قوله ام حسبنتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلو من قبلكم) فلما جاء الاحزاب عام الخندق