فدل على ان الفرار من الموت او القتل ليس فيه منفعه ابدا وخسروا الدين والدنيا والثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا
وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ, فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا.
ثم عقب سبحانه واذا لاتمتعون الا قليلا بانه لو كان الفرار ينفع لم ينفعكم الا حياة قليلة ثم تموتون لان الموت لابد منه ويذكر عن بعض الحمقى انه قال نحن نريد ذلك القليل وهذا جهل منه بالاية
لان الله ذكر انه لامنفعة في الفرار ابدا ثم ذكر جوابا ثانيا انه لو قدر ان فيه نفع لم يكن الا قليل
قوله قل من ذا الذي يعصكم من الله
بين الله في هذه الاية جوابا ثالثا انه لايمنعهم من الله احد وان الفار ياتية ما قضي له من المضرة والثابت ياتيه ما قضي له من المسرة
فاخبر ان العبد لايمنعه من الله مانع ان اراد به سوء غير الموت فان فر من الموت فالله قادر ان يسوءه بما هو اعظم من الموت فمصيبة المال والعرض والبدن لاتقل عن مصيبة الموت فمن بخل بالمال ينفقه في طاعة الله حرمة الله نفعه في العاجل والاجل ومن رفه بدنه في الشهوات وترك طاعه الله اتعبه الله اضعاف ذلك في غير مرضاة الله ابليس امتنع عن السجود لادم فاذله الله خادما لفساق بني ادم فلم يرض السجود ورضي ان يخدم فساق ذريته تركوا عبادة الله فبلاهم بعبوديه النفس والشيطان فمن امتنع ان يذل نفسه لله اذلة الله لغيره ويتعب نفسه وبدنه في طاعته
ثم عقب انه لايجد هؤلاء المنافقين وليا يواليهم ولا ناصرا ينصرهم
قوله قد يعلم الله المعوقين
اخبر سبحانه عن احاطة علمة بالمثبطين عن الجهاد مع الرسول وهم صنفان صنف مع المجاهدين الغزاه ثبطوهم بالقول و بالعمل او بهما معا والصنف الثاني ان لم يخرجوا مع الغزاه راسلوهم وكاتبوهم اخرجوا الينا وكونوا معنا في الحصون فانقسموا ما بين معوق عن الغزوا مع الغزاه وقسم بعثوا من المعاقل والحصون يدعون اخوانهم
ثم وصف هؤلاء المثبطين انه لاياتون الباس الا قليلا واشحة اي بخلاء عليكم بالقتال معكم والنفقه في سبيل الله وهذا حال من بخل على المؤمنين بنفسه وماله فيشحون بمعروفهم ويشحون بفضل الله على عباده من نصر ورزق وهم الحساد
وقيل اشحه عليكم بالشفقه عليكم او عند الغنائم
فوصفهم بانهم بخلاء على المؤمنين بكل خير فلا يعانون في حفر الخندق ولا يدافعون عن الحق ثم وصفهم بانه جبناء وشبه شده خوفهم وفزعهم بالمغمي عليه وقت النزع فانه يخاف ويذهل عقله ويشخص بصره لانهم يخافون القتال