لما نزل الرسول بالصحابة وجعل ظهره الى جبل سلع والخندق بينه وبين العدوا فقالت طائفه من اهل النفاق لا مقام لكم اي لا اقامة لكم في معركة خاسرة وقيل لا مقام لكم هنا لكثرة العدو وقيل لامقام لكم على دين محمد وامروا الناس بالرجوع الى منازلهم بالمدينة
قوله ويستاذن فريق منهم النبي صلى الله عليه وسلم ويتعذرون بان بيوتهم عورة اي مكشوفه للعدوا وما هي بعروة لان النساء والصبيان في اطام المدينة والله يحفظها
ولكن (ان يريدون الا فرارا) غرضهم الفرار من الجهاد ويحتجون بعوائلهم
وبدأ المنافقون في التسرب من الصف. وغرضهم الفرار من الجهاد
قوله ولو دخلت عليهم من اقطارها
ثم بين الله ان هؤلاء المنافقين قد جمعوا كل نقيض فهم يسارعون فيما يؤذي المؤمنين ويتباطئون عما ينفعهم وان كان للكافرين نصيب سارعوا الى الانضمام اليهم وقاتلوا معهم وكانوا مطعين
فاخبر سبحانه انه لو دخلت عليهم المدينه من اي جوانبها لساندهم اليهود والمنافقين لاتوها ثم طلبت منهم الفتنة وهي الردة والرجعة الى الكفر لاعطوا الفتنة وما تلبثوا الا يسيرا اي لجاءوها من غير توقف
وهذا حال اهل النفاق والزيغ والعناد لو دخل عليهم عدو ثم طلب منهم موافقته على ترك الدين لكانوا معه وساعدوهم بانواع الفتنة في الدين والدنيا
فذكر الله المؤمنين في هذه السورة بنعمته عليهم بدحر عدوهم ورد كيدهم وتايدهم بارسال الرياح والملائكة ونصرهم بدون قتال ثم ذكر ابتلاءه للمؤمنين لتمحيصهم وتكفير سيائتهم ورفعه درجاتهم ثم ذكر الله خفايا المنافقين وكشف سرائرهم في هذه الغزوة ثم ذكر حال اقوام منهم عاهدوا ان يقاتلوا ولا يفروا ثم نكثوا قديما وحديثا سواء في هذه الغزوة في الاعوام الماضية فقد وقع منهم من قبل غزوة الاحزاب من المعاهدة لله ولرسوله بالثبات في الحرب وعدم الفرار كما في قوله
ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولوا الادبار
هذه الاية نزلت في قوم عاهدوا ان يقاتلوا ولا يفروا فنقضوا العهد وفروا منهزمين لما اشتد الامر وسيسالهم الله عن ذلك ويحاسبهم
قوله قل لن ينفعكم الفرار
فاخبر سبحانه ان الفرار من الموت لاينفعهم فلا يؤخر اجل ولا يطول عمرا لان المنايا محتومه فاذا حضر اجله مات فر او لم يفر