الصفحة 476 من 719

وانقسم الناس فيها ما بين مأجور ومعذور. وآخر قد غره بالله الغرور. وكان هذا الامتحان تمييزا من الله وتقسيما. {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما}

فكل ما حدث من الأحزاب وحصار المدينة كان درجة من درجات الابتلاء ميز الله به الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق

فحينئذ ظهر النفاق وسط هذه المخاوف والصعاب وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في انفسهم

كما في قوله

واذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض

وظن اهل النفاق وضعاف الايمان بان ما وعد الله ورسوله من النصر والتمكين باطلا وهو قول أهل النفاق يقولون: يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله، هذا والله الغرور وسبب ذلك انه في يوم الخندق عرضت كُدْيًة شديدة، فجاؤوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق

فضرب الصخرة ضربة فصدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها - يعني المدينة - حتى كأنها مصباح في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكبير فتح، وكبر المسلمون.

ثم ضربها الثانية فكذلك، ثم الثالثة فكذلك فسألوه عن ذلك النور، فقال:

«لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا» واستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود صادق.

قال: ولما طلعت الأحزاب قال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما، وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل فيهم: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورا}

قوله واذ قالت طائفة منهم يا اهل يثرب لامقام لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت