الصفحة 475 من 719

كذلك جعل الله الشياطين لانراهم وهم يروننا وجعل سلطانهم في الوسوسه فلو تشكلوا للناس وصدوهم عن الخير قد يخافون فيتركونه ولكن جعل الله سلطانهم في الوسوسه وجعل مع المؤمن ملائكة يحرسونه واذا اراد الله عقاب احد اراه الشياطين

قوله اذا جاءكم من فوقكم ومن اسفل منكم

ثم بين الله ان هذا النصر الذي حصل للمسلمين بدون قتال صاحبة خوف شديد ومحن وفتن كثيرة فذكر ان الكفار جاءوا من فوقهم

اي جاءكم من فوقكم من اعلى الوادي شرقي المدينه قريبا من احد وهم الاحزاب

ومن اسفل منكم اي في بطن الوادي غربي المدينه وهم بنو قريضة

فاقتضت حكمه الله ابتلاء الله المؤمنين ليكفر خطاياهم ويرفع درجاتهم ويكشف خفايا المنافقين ويكشف مكرهم وتخذيلهم وتثبيطهم للمؤمنين

قوله واذا زاغت الابصار وبغلت القلوب الحناجر

هذا تصوير لما اصاب المسلمون من فزع وخوف ورعب بسبب كثرة الاعداء وتكالبهم وكثرت الاقاويل والارجاف والتثبيط

واذا امتلأ القلب رعبا شغله عن غيره فزاغ البصر

قوله وتظنون بالله الظنونا اي ظن بعض المسلمون ان الدائرة على المؤمنين وان الله لاينصر دينه ولا يعلي كلمته

قوله هنالك ابتلي المؤمنون

نعم هذا النصر الذي حصل للمسلمين بدون قتال صحابه خوف ووقتال وجوع وحصار وكثرة اعداء ونزال وبرد شديد ورياح

فبليت فيها السرائر. وظهرت فيها الخبايا التي كانت تكنها الضمائر

حيث تحزبت الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد في نصر الدين. وآخر خاذل له. وآخر خارج عن شريعة الإسلام.

فميز الله بها اهل الايمان والايقان من اهل النفاق والخذلان ورفع بها أقواما إلى الدرجات العالية كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت