كذلك جعل الله الشياطين لانراهم وهم يروننا وجعل سلطانهم في الوسوسه فلو تشكلوا للناس وصدوهم عن الخير قد يخافون فيتركونه ولكن جعل الله سلطانهم في الوسوسه وجعل مع المؤمن ملائكة يحرسونه واذا اراد الله عقاب احد اراه الشياطين
قوله اذا جاءكم من فوقكم ومن اسفل منكم
ثم بين الله ان هذا النصر الذي حصل للمسلمين بدون قتال صاحبة خوف شديد ومحن وفتن كثيرة فذكر ان الكفار جاءوا من فوقهم
اي جاءكم من فوقكم من اعلى الوادي شرقي المدينه قريبا من احد وهم الاحزاب
ومن اسفل منكم اي في بطن الوادي غربي المدينه وهم بنو قريضة
فاقتضت حكمه الله ابتلاء الله المؤمنين ليكفر خطاياهم ويرفع درجاتهم ويكشف خفايا المنافقين ويكشف مكرهم وتخذيلهم وتثبيطهم للمؤمنين
قوله واذا زاغت الابصار وبغلت القلوب الحناجر
هذا تصوير لما اصاب المسلمون من فزع وخوف ورعب بسبب كثرة الاعداء وتكالبهم وكثرت الاقاويل والارجاف والتثبيط
واذا امتلأ القلب رعبا شغله عن غيره فزاغ البصر
قوله وتظنون بالله الظنونا اي ظن بعض المسلمون ان الدائرة على المؤمنين وان الله لاينصر دينه ولا يعلي كلمته
قوله هنالك ابتلي المؤمنون
نعم هذا النصر الذي حصل للمسلمين بدون قتال صحابه خوف ووقتال وجوع وحصار وكثرة اعداء ونزال وبرد شديد ورياح
فبليت فيها السرائر. وظهرت فيها الخبايا التي كانت تكنها الضمائر
حيث تحزبت الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد في نصر الدين. وآخر خاذل له. وآخر خارج عن شريعة الإسلام.
فميز الله بها اهل الايمان والايقان من اهل النفاق والخذلان ورفع بها أقواما إلى الدرجات العالية كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية