فرد الله على منكري البعث بما هو ابلغ من كفرهم وانكارهم وهو كفرهم بلقاء الله وبكل ما في الاخرة من جزاء وعقاب
قوله قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم
امر الله نبيه ان يقول لمنكري البعث من اخرج ارواحكم من اجسادكم يغير ارادة منكم قادر على بعثكم واعادتكم بعد موتكم ثم تردون إلى ربكم ترجعون, فيجازيكم بكفركم وتكذيبكم
قوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا
في هذه الاية تسليه للرسول صلى الله عليه وسلم لذلك نقل المشهد الى موقفهم في الاخرة حينما عاينوا البعث وكيف اختلف موقفهم في الدنيا عن موقفهم في الاخرة ففي الدنيا يحاجونك ويكذنونك وينكرون البعث وهم رافعين رؤسهم
لكن حالهم في الاخرة يختلف فلو رايتهم ورايت ماذا قالوا فبعد العناد والمكابره اذا خرجوا من قبورهم وعلموا ان ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا قالوا ياليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا واصبحوا ناكسوا رؤوسهم ومواقفهم ذليلة بين يدي الله وهم محبوسون في موقف الحسابهم فبعد التحاب والتناصر في الدنيا اصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض وكلا يلقي باللائمة على الاخر
وهذا كله تسلية لرسول الله
قوله ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون
أي: نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك
فهؤلاء المنكرين للبعث أبصروا حين لم ينفعهم البصر، وسمعوا حين لم ينفعهم السمع فارجعنا إلى الدنيا نعمل عملا صالحا كما أمرتنا إنا موقنون أي: مصدقون
وقد علم الرب تعالى انهم لو ردوا لعادوا لما نهى عنه وانهم كاذبون
قوله ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
ثم سلى رسوله ايضا بانه سبحانه لو شاء لاعطى كل نفس هداها فلو اراد الله ان يجبر الخلق على الهداية لاجبرهم ولامن من في الارض كلهم جميعا