واذا تصورنا ان الله خالق الكون كله واحسن خلق كل شيء ثم خص الانسان من بين المخلوقات لانه المعني فهو اخر المخلوقات خلقه الله في اخر ساعه من الجمعه
فخلق الدار قبل الساكن ثم خلق ادم
كما في قوله وبدا خلق الانسان من طين
فذكر بدء خلق الانسان من طين وهو ادم خلقه الله من سلالة من طين لانه استله من طين
فخلقه من تراب حتى صار على صورة بديعه وشكل حسن فعدل خلقه وسوى شكله وناسب بين اعضاءه
ثم جعل نسله اي ذريته يتناسلون من ماء مهين وسميت سلاله لانها تسل من الانسان
ثم سواه اي سواه بشرا سويا فعدل خلقه وسوى شكله
ثم نفخ فيه من روحه
فاطوار الانسان سبعه نطفه ثم علقه ثم مضغه ثم عظام ثم كسونا العظاما لحما ثم نفخ فيه الروح
ثم خاطب الجميع متمما ومكملا عليهم النعمة بان جعل لكم عقولا واسماعا وابصارا
ثم عقب لعلكم بجميع هذه القوى تشكرون الله
ومع هذه النعم التي لاتعد ولا تحصى قليل من عباد الله الشكور
ومن هنا متى يكون العبد شكورا اذا استخدم ما انعم الله عليه به في طاعه الله كان من الشاكرين وهم اقل عباد الله
قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد
هنا رد الله على منكري البعث ان الله اوجدهم من العدم وبدء خلقهم من تراب فكيف ينكرون الاعادة وهم يقرون بالبداءه
فذكر شبه منكري البعث ائذا ضللنا في الارض وهم يقصدون بذلك انهم اذا اختلطت اجسادهم بالتراب وصارت تراب واختلط الطين مع الطين كما يضل الماء في اللبن كيف نعاد بعد الفناء
وسبب ذلك انهم قاسوا قدرتهم على قدرة الخالق والله لايعجزه شيء