الصفحة 459 من 719

واذا تصورنا ان الله خالق الكون كله واحسن خلق كل شيء ثم خص الانسان من بين المخلوقات لانه المعني فهو اخر المخلوقات خلقه الله في اخر ساعه من الجمعه

فخلق الدار قبل الساكن ثم خلق ادم

كما في قوله وبدا خلق الانسان من طين

فذكر بدء خلق الانسان من طين وهو ادم خلقه الله من سلالة من طين لانه استله من طين

فخلقه من تراب حتى صار على صورة بديعه وشكل حسن فعدل خلقه وسوى شكله وناسب بين اعضاءه

ثم جعل نسله اي ذريته يتناسلون من ماء مهين وسميت سلاله لانها تسل من الانسان

ثم سواه اي سواه بشرا سويا فعدل خلقه وسوى شكله

ثم نفخ فيه من روحه

فاطوار الانسان سبعه نطفه ثم علقه ثم مضغه ثم عظام ثم كسونا العظاما لحما ثم نفخ فيه الروح

ثم خاطب الجميع متمما ومكملا عليهم النعمة بان جعل لكم عقولا واسماعا وابصارا

ثم عقب لعلكم بجميع هذه القوى تشكرون الله

ومع هذه النعم التي لاتعد ولا تحصى قليل من عباد الله الشكور

ومن هنا متى يكون العبد شكورا اذا استخدم ما انعم الله عليه به في طاعه الله كان من الشاكرين وهم اقل عباد الله

قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد

هنا رد الله على منكري البعث ان الله اوجدهم من العدم وبدء خلقهم من تراب فكيف ينكرون الاعادة وهم يقرون بالبداءه

فذكر شبه منكري البعث ائذا ضللنا في الارض وهم يقصدون بذلك انهم اذا اختلطت اجسادهم بالتراب وصارت تراب واختلط الطين مع الطين كما يضل الماء في اللبن كيف نعاد بعد الفناء

وسبب ذلك انهم قاسوا قدرتهم على قدرة الخالق والله لايعجزه شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت