واذا تبين هذا كله فبعدما بين الله لهم انه انزل القران وانه رب العالمين وان القران حق لاشك فيه
وان ما قالوه كذب وافتراء بين لهم ان الذي يستحق العباده
هو الذي خلق السموات والارض وما فيها من المخلوقات لكي يتركوا عبادة الاصنام ويعبدوا الله الذي خلقهن
قوله الله الذي خلق السموات
فخلق الله السموات السبع طباقا بعضها فوق بعض ومع كثافتها وغلظها وبلا عمد ترفعها ولا علائق تمسكها
وخلق الارض التي نمشي عليها ومثل كرة الأرض في وسط السماء كبطيخة، في جوف بطيخة والسماء محيطة بها من جميع جوانبها
فمن الذي يمسكها انها تشبة كوكب الشمس والقمر كل في فلك يسبحون وما يمسكهن الا الله
قوله في ستة ايام
بين الزمن الذي خلقها فيه في ستة ايام ليعلم العباد ان التدرج في الامور مطلوب وترك العجلة
خلق هذا الله الكون كله العالم العلوي والعالم السفلي وما فيها من المخلوقات في ستة ايام بدء بالاحد وانتهاء بالجمعه وسمي يوم الجمعه لانه اجمتع فيه الخلق وتكامل وكان اخر المخلوقات ادم لانه المعني وهو المكلف وهذا الكون كله مسخر لهذا المكلف فان قام بعبادة الله دخل الجنة وان كفر بالله دخل النار
جاء عدد الايام مجملا في اكثر الايات وذكر مفصلا في سورة فصلت فخلق الله الارض في اربعة ايام مع صغرها لان فيها ودائع وفيها اسرار عجيبه مما جعل الله فيها من انواع الحياة وخلق السموات في يومين
فالمجموع ستة ايام
وهو قادر سبحانه ان يخلقها كلها في لحظة ويجعلها كائنة بدون اسباب ولكن في خلقها في هذه المدة دليل على كمال علمه وحكمته فغالبا ما يقرن الله بين صفتي العلم والحكمة
قوله ثم استوى على العرش
اي على وارتفع على العرش والعرش فوق السموات وهو اعلى المخلوقات وسقفها وبعد العرش الكرسي وهو موضع القدمين ثم يليه البحر ثم السبع الطباق والله فوق ذلك كله