قوله يا ايها الناس اتقوا ربكم
ختمت السورة بالاستعداد ليوم الحساب وخير زاد له هو التقوى فامرهم الله بالتقوى وذلك بفعل ما امر الله وترك ما نهى عنه وزجر واعظم ما امر الله به التوحيد واعظم ما نهى الله عنه الشرك
ثم لما امر بالتقوى امر بالخشية والخوف من يوم القيامه وسبب ذلك لان كل انسان مشغول بنفسه من شدة الاهوال يوم القيامة فالكل يقول نفسي نفسي ولايفكر بغيره كما قال الله يوم لاتجزي نفس عن نفس شيئا اي لا تنفع احد احد بشيء
فالناس في ارض المحشر لايسال احد عن احد واما في الجنة فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون
والمعنى من الاية لاتلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله وطاعه فيوم القيامة لاينفع مال ولا بنون
فاقرب الناس للانسان لاينفعونه
ومختصر القول هذه الاية فيها بيان من الله للناس الا يشتغلوا بالدنيا عن طاعه الله
ولنا وقفة مهمه
الناس بحاجة ماسة الى التذكير باليوم الاخر الذي هو من اركان الايمان الستة ومتى ترحل من القلوب الخوف منه تجرا الانسان على حدود الله وتجاوزها
قوله فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور
لما امر الله الناس بالاستعداد ليوم المعاد بالتقوى وامره بالخوف من يوم الحساب فقد توعد الله في سورة صاحب من اتبع هواه بعذاب شديد وعلل ذلك بانهم نسوا يوم الحساب
ذكر الله هنا اعظم ما يصد الناس عن الايمان والعمل الصالح ويصدهم عن الاخرة الاشتغال بالدنيا واتباع الشيطان
فحب الدنيا راس كل خطيئة لذلك قال نبينا قال عليه الصلاة والسلام (آلفقر تخافون؟ و الذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي) حيدث حسن صحيح الجامع
واما الشيطان فسبب تسلطه على الانسان انه صدق ظنه عليه فوقع ما كان يظنة فيه فاتبعوه اي طاعوه الا فريقا من المؤمنين
لذلك من خاف من الاخرة لم يتسلط عليه الشيطان فاذا امر الله بامر او نهى عن شيء عقب بعدها ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر