ذلك اشارة لكل ما تقدم من ذكر عموم ملكه وسعة علمه وكمال قدرته وعجائب صنعه الغرض منها البيان وان يعرف الناس ان الله هو الاله الحق المستحق للعباده وان كل ما سواه باطل لانه غني عن كل ما سواه وكل شيء مفتقر اليه فكل مافي سمواته وارضه الجميع خلقه وعبيده
وانه سبحانه العلى بذاته فوق جميع مخلوقاتهعلو الذات والصفات والمكان والكبير الذي هو اكبر من كل شيء وكل ما عداه خاضع له وضئيل
فهو اعلى منكم واكبر منكم فالله واسع كبير
قوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته
ثم ذكر سبحانه من عجائب صنعه وادلة قدرته وعظمته تسيير السفن في البحر بلطفة ورحمته وهذا من اعظم النعم
هذه السفن سلها من امسكها فوق الماء وسخر لها البحر ومن الذي ارسل الرياح تسوقها على الماء سوق السحاب ومن حفظها مجراها ومرساها من طغيان الماء وطغيان الريح
واجرى الله لها ريحا واحده تسير بها ومن الذي علم البشر صنع هذا البيت العظيم فوق الماء
قوله ليريكم من اياته
اي ليرشدكم الى معرفته ودلائل قدرته
ثم عقب إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
ذلك اي اشارة الى ما تقدم من ذكر دلائل قدرته في تسيير السفن في البحر دالة على معرفته وقدرته وعظمته
صبار اي صبار وقت الشدة وشكار وقت النعمة وليس ذلك الا للمؤمن بخلاف الكفار فهم متناقضون فوقت الشدة والاشراف على الغرق والخوف من الموت يعودون الى الفطرة فيدعون الله دعاء مخلصا فلما نجاهم الى البر صاروا قسمين
فقسم مقتصد اي متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال والقسم الاخر كافر بنعمة الله جاحد لها وغدار لم يوف بما عاهد عليه الله
ثم عقب وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور
اي وما يجحد بايات الله الداله على قدرته ووحدانيته الا غدار ناقض للعهد جحود لنعم الله عليه
والغرض من ذكر هذه الايات والادلة كلها لبيان بطلان عبادة الاصنام ولا شراكة لها في الخلق والنعم وان المتفرد بكل ذلك هو الله فهو وحده المستحق للعباده