الصفحة 449 من 719

ذلك اشارة لكل ما تقدم من ذكر عموم ملكه وسعة علمه وكمال قدرته وعجائب صنعه الغرض منها البيان وان يعرف الناس ان الله هو الاله الحق المستحق للعباده وان كل ما سواه باطل لانه غني عن كل ما سواه وكل شيء مفتقر اليه فكل مافي سمواته وارضه الجميع خلقه وعبيده

وانه سبحانه العلى بذاته فوق جميع مخلوقاتهعلو الذات والصفات والمكان والكبير الذي هو اكبر من كل شيء وكل ما عداه خاضع له وضئيل

فهو اعلى منكم واكبر منكم فالله واسع كبير

قوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته

ثم ذكر سبحانه من عجائب صنعه وادلة قدرته وعظمته تسيير السفن في البحر بلطفة ورحمته وهذا من اعظم النعم

هذه السفن سلها من امسكها فوق الماء وسخر لها البحر ومن الذي ارسل الرياح تسوقها على الماء سوق السحاب ومن حفظها مجراها ومرساها من طغيان الماء وطغيان الريح

واجرى الله لها ريحا واحده تسير بها ومن الذي علم البشر صنع هذا البيت العظيم فوق الماء

قوله ليريكم من اياته

اي ليرشدكم الى معرفته ودلائل قدرته

ثم عقب إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور

ذلك اي اشارة الى ما تقدم من ذكر دلائل قدرته في تسيير السفن في البحر دالة على معرفته وقدرته وعظمته

صبار اي صبار وقت الشدة وشكار وقت النعمة وليس ذلك الا للمؤمن بخلاف الكفار فهم متناقضون فوقت الشدة والاشراف على الغرق والخوف من الموت يعودون الى الفطرة فيدعون الله دعاء مخلصا فلما نجاهم الى البر صاروا قسمين

فقسم مقتصد اي متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال والقسم الاخر كافر بنعمة الله جاحد لها وغدار لم يوف بما عاهد عليه الله

ثم عقب وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور

اي وما يجحد بايات الله الداله على قدرته ووحدانيته الا غدار ناقض للعهد جحود لنعم الله عليه

والغرض من ذكر هذه الايات والادلة كلها لبيان بطلان عبادة الاصنام ولا شراكة لها في الخلق والنعم وان المتفرد بكل ذلك هو الله فهو وحده المستحق للعباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت