ثم امر الله نبيه ان يقول لهؤلاء المشركين الذين عبدوا الملائكة من دون الله بان هؤءلا الالهة التي عبدوها من دون الله لو كانت كذلك لحصل هناك مغالبه بينهم وبين الله ولعلا بعضهم على بعض كما يفعل ملوك الدنيا ولو حصل ذلك لفسد نظام الكون والمشاهد ان الكون منتظم ومتسق فدل على ان المدبر إله واحد بيده ملكوت كل شيء
ثم نزه نفسه سبحان الله عما يصفون أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علوا كبيرا
ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه عما يصفه الظالمون المعتدون في دعواهم ان لله
ولد او شريك تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا
قوله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا
التسبيح ياتي بمعنى التعظيم والتنزيه
فنزه الله نفسه عما قالوا من نسبة الولد له من الملائكة ثم عبادتهم معه
ثم عظم نفسه وان الكون كله وجميع مخلوقاته كلها تسبحه وكلها وتقدسه وتعظمه لانه الخالق الرازق المدبر وتشهد له بالوحدانيه والالوهيته والعبوديه
قوله وان من شيء الا يسبح بحمده اي ان جميع الكائنات كلها تعظمه وتقدسه وتسبحه تسبيح حقيقي بلسان الحال والمقال وقد سبح الحصا والطعام بين يدي رسول الله وروى البيهقي عن أبي ذر الغفاري قال: إني لشاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده، وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي إلى أبي بكر فسبحن مع أبي بكر، سمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن إلى النبي فسبحن في يده، ثم دفعهن النبي إلى عمر فسبحن في يده، وسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي إلى عثمان بن عفان فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا. زاد البيهقي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هذه خلافة النبوة» . قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط
(كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام)
اخرج احمد عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)
قوله ولكن لاتفقهون تسبيحهم
والسبب لاختلاف الألسنة واللغات
قوله إنه كان حليما غفورا
اي حلم على من عصاه وغفور اي كثير المغفرة لمن تاب
فلولا حلمه ومغفرته, لسقطت السماوات على الأرض, ولما ترك على ظهرها من دابة. فهو حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة بل يؤجله وينظره فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر
قوله وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا
ثم بين الله في هذه الاية جانبين
الاول ان الله جعل القران مانعا لرسوله منهم فلايخلصون ولا يصلون الى رسول الله بشيء من اذاهم فالله جعل القران حجابا ووقاية ففي مسند ابو يعلي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، قالت لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب سورة المسد جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول مدمما أتينا أو أبينا، قال أبو موسى الشك مني ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه أو قال معه قال: فقال أبو بكر لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به منها وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين