بين الله سبحانه تناقض الكفار في اقوال وافعالهم فهم فيقرون بوجوده وويعترفون بانه هو الخالق ويتضرعون اليه في الشدائد ثم يعبدون معه غيره فانكر عليهم عبادة غيره
ققوله قل الحمد لله
اي قل لهم ايها النبي الحمد لله على اعترافكم واقامة عليكم الحجه
قوله بل اكثرهم لايعلمون
اي لايعلمون الحق او لايعلمون انه لايصح لاحد ان يعبد غير الله
قوله ولله ما في السموات والارض
لما بين الله للكفار انهم اذا استمروا على كفرهم وضلالهم فكفرهم لايضر الله وطاعتهم لاتنفعه سبحانه فلوا كان الاولين والاخرين على افجر قلب رجل واحد ما نقص من ملك الله شيئا وملكة يعم السموات والارض خلقا وملكا وتصريفا وعبيداولايشاركه فيها احد فلا يستحق العبادة الا الله
وهذه الادلة الظاهرة التي بينها الله لهؤلاء الكفار ليس لحاجة اليهم فسواء امنوا او كفروا فهو غني عنهم ولكن رحمة بهم لعلهم يهتدون
ثم عقب سبحانه ان الله هو الغني الحميد
ان الله غني عن عبادة هؤلاء المشركين وعن جميع خلقه
وحميد اي محمود على جميع نعمه ومحمود لكماله في ذاته
قوله ولو انما في الارض من شجرة
ثم لما ذكر ان له ملك السموات والارض ملكا وخلقا وتدبيرا ولا يشاركة احد لكمال غناه ذكر بعدها ان علمه لانفاد له ولا نهاية له وسبب ذلك ان الكفار قالوا ن القرآن وما يأتي به محمد يوشك أن ينفد فينقطع
فلو ان جميع اشجار الارض كلها كانت اقلاما والبحر مداد لها وبعد البحر سبعة ابحر لفنيت البحار والاقلام وكلمات الرب لاتفنى ولا تنفد ولا تنتهي
والغرض بيان انه علمه لانهاية له وان كلماته لاتفنى و لا تنفد ولا حدود
وفي هذه الاية اثبات صفة الكلام لله وفيها رد على من انكر بانه ما تكلم ولا يتكلم
ولذلك ورد في الحديث سبحان الله وبحمد عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته)