الصفحة 440 من 719

ثم عقب والله غني حميد والله غني عن شكر العباد وغير محتاج فهو غني عن خلقه ولو كفر اهل الارض كلهم جميعا

وحميد في فعله لانعامه عليهم فلا تعد نعمه ولا تحصى وحميد على كل حال

فبعد ان عرفنا الله بلقمان ومدحه واثنى عليه بالحكمة ذكر لنا وصاياه النافعه في كتابه لينتفع بعا الناس ويعملوا بها فحري بالناس العمل بها وان يوصوا بها ابناءهم فكيفي انها وصايا من اعطى الله صاحبها الحكمة وقد جمع لقمان في وصايا ابنه بين اصول العقيدة والاخلاق

قوله واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه لاتشرك بالله

اولا نادى الابن بالبنوة وهذا ادب الاب مع الابن وفي قصة ابراهيم ادب الابن مع الاب يا ابتي وادب الاب مع الابن يا بني وفيها اشعار بالشفقه والنصيحه

قوله لاتشرك بالله هذه هي الوصة الاولى التي ينبغي ان تربى عليها الاجيال فبدا في وعظه بنهية عن الشرك وخطورته وسُمي الشرك ظلمًا؟ لأن الظلم في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه والشرك معناه صرف حق الله لغير الله و الاعتداء على حق الله تعالى وقد صور الله لنا قبح الشرك في وصايا يحي بن زكريا الخمس التي امره الله بها وامره ان يعلم بها بني اسرائيل وفيها قال

(وامركم الا تشركوا بالله شيئا فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا فقال اعمل وارفع إلي، فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك! فإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا

فاي ظلم اعظم من ان يخلقنا الله فنعبد غيره ويرزقنا فنشكر غيره

والشرك فيه تسوية المخلوق بالخالق، وتسوية الضعيف بالقوي الذي لا يُعجزه شيء والغنى بالفقير والعزيز بالذليل فما اعظمه من ظلم وما اقبحه ولذلك جعل الله عقوبته اشد العقوبات الخلود في النار

يقول الله (انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار)

قوله ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن

هذه الوصية ليست من وصايا لقمان لكن لما وصى الاب ابنه بحق الله وصى الله الابن بحق ابويه لان هذا الامر قرين بحقه في كتاب الله فوصى الله كل انسان بحق والديه لان لقمان لايقول لابنه لاتعصاني كأنه يطلب بالقيام بحقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت