ثم عقب والله غني حميد والله غني عن شكر العباد وغير محتاج فهو غني عن خلقه ولو كفر اهل الارض كلهم جميعا
وحميد في فعله لانعامه عليهم فلا تعد نعمه ولا تحصى وحميد على كل حال
فبعد ان عرفنا الله بلقمان ومدحه واثنى عليه بالحكمة ذكر لنا وصاياه النافعه في كتابه لينتفع بعا الناس ويعملوا بها فحري بالناس العمل بها وان يوصوا بها ابناءهم فكيفي انها وصايا من اعطى الله صاحبها الحكمة وقد جمع لقمان في وصايا ابنه بين اصول العقيدة والاخلاق
قوله واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه لاتشرك بالله
اولا نادى الابن بالبنوة وهذا ادب الاب مع الابن وفي قصة ابراهيم ادب الابن مع الاب يا ابتي وادب الاب مع الابن يا بني وفيها اشعار بالشفقه والنصيحه
قوله لاتشرك بالله هذه هي الوصة الاولى التي ينبغي ان تربى عليها الاجيال فبدا في وعظه بنهية عن الشرك وخطورته وسُمي الشرك ظلمًا؟ لأن الظلم في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه والشرك معناه صرف حق الله لغير الله و الاعتداء على حق الله تعالى وقد صور الله لنا قبح الشرك في وصايا يحي بن زكريا الخمس التي امره الله بها وامره ان يعلم بها بني اسرائيل وفيها قال
(وامركم الا تشركوا بالله شيئا فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا فقال اعمل وارفع إلي، فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك! فإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا
فاي ظلم اعظم من ان يخلقنا الله فنعبد غيره ويرزقنا فنشكر غيره
والشرك فيه تسوية المخلوق بالخالق، وتسوية الضعيف بالقوي الذي لا يُعجزه شيء والغنى بالفقير والعزيز بالذليل فما اعظمه من ظلم وما اقبحه ولذلك جعل الله عقوبته اشد العقوبات الخلود في النار
يقول الله (انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار)
قوله ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن
هذه الوصية ليست من وصايا لقمان لكن لما وصى الاب ابنه بحق الله وصى الله الابن بحق ابويه لان هذا الامر قرين بحقه في كتاب الله فوصى الله كل انسان بحق والديه لان لقمان لايقول لابنه لاتعصاني كأنه يطلب بالقيام بحقه