بعدما بين الله مخلوقاته وبخ الله أهل الشرك على شركهم، مع مشاهدتهم دلائل التوحيد عيانا وحسا في عالم السموات والأرض، وتسخير ما فيها لمنافعهم
سالهم ماذا خلقت الاصنام التي تعبدونها من دون الله
قوله فاروني ماذا خلق الذين من دونه
فلما قرر عجز الهتهم التي يعبدونها فلماذا تعبدونها من دون الله وتتركون عبادة الله
فقرر انهم ظالمون وفي ضلال مبين
فقرر ظلمهم أولا لكونهم صرفوا حق الله لغير الله وضلالهم ثانيا لانهم عرفوا الحق
وقامت عليهم الحجة، ووصف ضلالهم بالوضوح والظهور لوضوحه
قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
لما وصف الله القران بالحكيم اي ذو الحكمة لان قائله حكيم واشتملت السورة على حكم عظيمة ناسب ان يذكر الله لقمان الحكيم ووصاياه الحكيمة
لقمان ليس نبيًا من الأنبياء، وإنما هو عبد من عباد الله، امتن الله عليه
بالحكمة وهي العقل والعلم والعمل والاصابه في الامور
فقد يكون الإنسان عالمًا ولايعمل بعلمه فلا يكون حكيمًا لذلك فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح.
ولايكون الرجل حكيما حتى يكون حكيما في قوله وفعله وصحبته ومعاشرته
فاعطاه الله العلم والعقل والاصابه في القول وامره الله ان يقابل هذه النعمة بالشكر وهو استخدامها في طاعه الله فاذا حفظت القران فاشكر الله على ذلك بالعمل به
ويؤخذ من هذا أيضًا عظم نعمة العلم والفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن ذلك أعلى المراتب كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: لا أعلم مرتبة بعد مرتبة النبوة أعلى من مرتبة تعلم العلم وتعليمه
ثم بين سبحانه ان عاقبه الشكر ونفعه تعود على الشاكر فتستمر النعمة ويحصنها من الذهاب ويستوجب المزيد
وجعل عاقبة كفر النعم زوالها