الصفحة 435 من 719

بين بعدها في هذه الاية صفات الضالين الذين اعرضوا عن كتاب فذكر اعظم ما يصرف الناس عن القران والانتفاع به وقد تساهل الناس به فقال ومن الناس من يشتري لهو الحديث

وفسر (لهو الحديث) بثلاثة أقوال: قال الحسن البصري: كل ما شغلك عن الله فهو من لهو الحديث. وقال الضحاك: لهو الحديث الشرك. وقال ثلاثة من الصحابة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنه أجمعين: لهو الحديث الغناء، وقد أقسم بالله عبد الله بن مسعود ثلاث مرات كما ثبت هذا في المستدرك بسند صحيح كالشمس: أن لهو الحديث هو الغناء. قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله: ولا تعارض بين هذه الأقوال، فكل ما شغلك عن الله فهو من لهو الحديث, وعليه

فلهو الحديث كل ما يلهي ويصد عن الخير من الغناء والملاهي والاحاديث المكذوبه وكل منكر وشراء القينات المغنيات

والآية نزلت في رجلين بسند ضعيف

أولهما: في النضر بن الحارث، فقد اشترى جارية في مكة عندما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول للناس: هلموا إليّ، فجاريتي تغني لكم أحسن مما يقول محمد عليه الصلاة والسلام ويسقيهم الخمر ويقول هذا خير لكم مما يدعوك محمد

قتله النبي عليه الصلاة والسلام في موقعة بدر، بعد أن أسره قتله عليه صلوات الله وسلامه، دون سائر الأسرى

فقال الخبيث: أأقتل دون أصحابي؟ قال: نعم، أنت ستقتل دون أصحابك؛ لأن من اتخذ جارية لتغني ولتصد الناس عن القرآن ينبغي أن تقطع رقبته

قال الواحدي واكثر المفسرين فسروه بالغناء

فاذا اقبل الناس على استماع المزامير والغناء والآت اللهو والطرب شغلهم عن القران والانتفاع به لانه يلهي عن ذكر الله

قوله يشتري لهو الحديث

الشراء ياتي بمعنى الاستبدال والاختيار ويكفي المرء شرا وضلاله ان يختار حديث الباطل على حديث الحق

وهذه الاية تدل على تحريم الغناء

قوله ليضل عن سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت